وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخَّرَ الْبَيَانْ … عَنْ وَقْتِ حَاجَةِ الْمُكَلَّفِ الْمُعَانْ
لأَنَّهُ يُوقِعُ فِي التَّكْلِيفِ مَا … لَيْسَ يُطَاقُ وَهْوَ مَمْنُوعًا سَمَا
جَوَّزَهُ بَعْضٌ وَلَكِنْ قَالَ لَا … يَقَعُ فَالإِجْمَاعُ حَتْمًا حَصَلَا
وَجَوَّزَ الْجُمْهُورُ تَأَخِيرَهُ عَنْ … وَقْتِ الْخِطَابِ لاحْتِيَاجٍ فَانْصُرَنْ
وَرُبَّمَا الْحَاجَةُ تَدْعُوكَ إِلَى … تَعْجِيلِهِ أَوْ ضِدِّهِ فَلتَعْقِلَا
فَوَاجِبٌ تَعْجِيلُهُ إِذَا يُخَافْ … فَوَاتُهُ بِلَا تَمَكُّنِ التَّلَافْ
وَجَازَ تَدْرِيجُ الْبَيَانِ وَكَذَا … تَأْخِيرُ إِسْمَاعِ مُخَصِّصٍ خُذَا
وَوَجَبَ اعْتِقَادُ عَامٍ وَالْعَمَلْ … كُلُّ الأَدِلَّةِ كَذَا عِنْدَ النَّبَلْ
وإن أردت تحقيق معنى الأبيات، فارجع إلى شرحي "المنحة الرّضيّة" (١) تنل بغيتك، واللَّه تعالى وليّ التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠١٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)}، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحَرِّكُهُمَا (٢)، فَقَالَ سَعِيدٌ: أنا أُحَرِّكُهُمَا (٣) كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)} قَالَ: جَمْعَهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَؤُهُ، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)}، قَالَ: فَاسْتَمِعْ، وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ، قَرَأَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَمَا أَقْرَأَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة، كلهم تقدّموا في السند الماضي، إلا واحدًا، وهو:
(١) ٣/ ١٢٧ - ١٣٨.(٢) زاد في نسخة: "فحرّك شفتيه".(٣) زاد في نسخة: "لك".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.