رَأَيْتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ، فَيُصَلِّي، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ، فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَي السَّرِيرِ، حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (جَرِير) بن عبد الحميد بن قُرط الضبّيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٠.
٣ - (مَنْصُور) بن المعتمر بن عبد اللَّه السّلَميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٢٩٦.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
وقولها: (عَدَلْتُمُونَا) هو بمعنى قولها: شبّهتمونا.
وقولها: (مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ) بالنصب على الحاليّة؛ لأن "رأى" بصريّة، وهي لا تتعدّى إلا إلى مفعول واحد، ويَحْتَمِل أن تكون علميّة، فيكون "مضطجعةً" مفعولًا ثانيًا لها.
وقولها: (فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هو: بقطع الهمزة المفتوحة، وإسكان السين المهملة، وفتح النون: أي أَظْهَرَ له، وأَعتَرِضَ، يقال: سَنَحَ لي كذا، أي عرض، ومنه السانح من الطير. انتهى (١).
وقال ابن الأثير -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قولها: "أكره أن أَسْنَحَهُ": أي أكره أن أستقبله ببدني في صلاته، من سَنَحَ لي الشيءُ: إذا عَرَضَ، ومنه السانح: ضدّ البارح. انتهى (٢).
وقال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: سَنَحَ الشيءُ يَسْنَحُ بفتحتين سُنُوحًا، من باب خَضَعَ: سَهُلَ، وتَيَسّر، وسَنَحَ الطائر: جَرَى على يمينك إلى يسارك، والعرب تتيامن بذلك، قال ابن فارس: السانح: ما أتاك عن يمينك من طائر وغيره، وسَنَحَ لي رأيٌ في كذا: ظَهَرَ، وسَنَحَ الخاطر به: جاد. انتهى (٣).
(١) "شرح النوويّ" ٤/ ٢٢٩.
(٢) "النهاية" ٢/ ٤٠٧.
(٣) "المصباح المنير" ١/ ٢٩١ بزيادة من "مختار الصحاح" (ص ١٥٧).