وَبَعْضُهُمْ مَنَعَهُ وَالْبَعْضُ فِي … حَرْبٍ رَأَى وَالْبَعْضُ ذُو تَوَقُّفِ
وَالْحَقُّ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ فَقَدْ … جَاءَتْ وَقَائِعُ لَهَا قَدِ اجْتَهَدْ
وَالْخُلْفُ فِي خَطَئِهِ وَصُوِّبَا … وُقُوعُهُ بِلَا تَمَادٍ صَاحَبَا
فَاللهُ لَا يُقِرُّهُ عَلَيْهِ بَلْ … يُنْزِلُ وَحْيَهُ إِزَالَةَ الْخَلَلْ
ثُمَّةَ ذَا الْخُلْفُ لأَمْرٍ نُسِبَا … لِلدِّينِ لَا غَيْرُ فَخُذْهُ رَاغِبَا
أَمَّا الأُمُورُ الدُّنْيَوِيَّةُ فَقَدْ … اتَّفَقُوا فِي كَوْنِه فِيهَا اجْتَهَدْ (١)
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبسندنا المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله تعالى المذكور أول الكتاب قال:
[١٥٥] (٣٢) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: "يَا مُعَاذُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ الله، وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "يَا مُعَاذُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "يَا مُعَاذُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ، فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: "إِذًا يَتَّكِلُوا، فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا") (٢).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرَام الْكَوْسجُ، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ ثبت [١١].
رَوَى عن ابن عيينة، وابن نُمَير، وعبد الرزاق، وأبي داود الطيالسيّ، وجعفر بن عون، وبشر بن عُمر، وابن مهدي، والقطان، وخلق كثير، وتَلْمَذَ
(١) راجع: "المنحة الرضية شرح التحفة المرضية" في تحقيق معنى الأبيات، وما احتوته من الفوائد.
(٢) كان الأولى للمصنّف رحمه الله تعالى أن يقدّم حديث أنس - رضي الله عنه - هذا إلى حديثه عن معاذ - رضي الله عنه - قبل أربعة أحاديث مُرَاعَاةً للمناسبة، والله تعالى أعلم.