تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٢٤] (٦٦٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ، عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ"، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: "وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ؟ ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وقد تقدّموا قبل باب، و"أبو سفيان" هو طلحة بن نافع تقدّم قبل بابين، و"جابر بن عبد اللَّه" -رضي اللَّه عنهما- ذُكر في السند الماضي.
وقوله: (غَمْرٍ) بفتح الغين المعجمة، وسكون الميم: هو الماء الكثير، وأما بضمّ الغين: فهو الرجل الذي لم يُجَرِّب الأمور، وبكسرها: فهو الحقد (١).
وقوله: (عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ) إشارة إلى سهولة استعماله، وقرب تناوله.
وقوله: (قَالَ الْحَسَنُ) لم أجد من عيّنه، ولعلّه الحسن البصريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: (وَمَا يُبْقِي) "ما" استفهاميّة استفهامًا إنكاريًّا، و"يُبقي" بضم أوله، وكسر ثالثه، من الإبقاء رباعيًّا.
وقوله: (ذَلِكَ) في محلّ رفع على الفاعليّة، والإشارة إلى الاغتسال المفهوم من "يَغتَسل".
وقوله: (مِنَ الدَّرَنِ) بيان لـ "ما يُبقي"، وهو الوسَخُ.
والمعنى: أيَّ شيء يُبقي ذلك الاغتسال من درن ذلك المغتسل؟، يعني أنه لا يُبقِي منه شيئًا، وتمام شرح الحديث تقدّم في الحديث الماضي.
(١) "المفهم" ٢/ ٢٩٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.