فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقوله تعالى: (﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾)، الشاهد في هذه الآية؛ قوله سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (١)، والبركة؛ هي: «كثرة الخير ونماؤه وزيادته»، والله ﷾ هو الذي بيده الخير، والبركة كلها بيده، وهو الذي يبارك فيمن شاء، كما قال تعالى عن عيسى ﵊: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١]، ويبارك سبحانه فيما شاء مِنَ البقاعِ، ومِنَ العباد، فهو الذي يبارك، والعبدُ مبارَكٌ.

والله تعالى يوصف بأنه تبارك، يعني: كثر خيره وكثرت بركته، وهو ذو البركة التي لا حد لها.

ويفسَّر ﴿﴿تَبَارَكَ﴾ ب: «تعالى وتقدس»، وهذا من معاني «تبارك»، ف ﴿﴿تَبَارَكَ﴾ يتضمن إثبات الخير والبركة له ﷾، وأنه ذو البركة التي لا نهاية لها، ويتضمن تنزيهه تعالى عن النقائص والعيوب، ولهذا قال المفسرون: «﴿﴿تَبَارَكَ﴾ - يعني -: تعالى، وتقدس» (٢)؛ وبهذا الاعتبار تكون الجملة دالة على نفي مجمل.

وهذه الصيغة لا تستعمل إلا في حقه ﷾ (٣)، فلا يضاف ﴿﴿تَبَارَكَ﴾ إلا إلى الله تعالى، أو إلى اسم من أسمائه تعالى، كما


(١) «معجم مقاييس اللغة» ١/ ٢٣٠.
(٢) «زاد المسير» ٣/ ٢١٤، و «الجامع لأحكام القرآن» ١٥/ ٣٦٥، و «اللباب في علوم الكتاب» ٩/ ١٤٠.
(٣) «المحرر الوجيز» ٤/ ١٩٩، و «بدائع الفوائد» ٢/ ٦٨٠، «الإتقان في علوم القرآن» ٢/ ١٨٨، و «فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم» ١/ ٢٠٧، و «أضواء البيان» ٦/ ٢٩١، و «الفتاوى والدروس في المسجد الحرام» ص ١٢٩.

<<  <   >  >>