ممنوع، وظاهر المدونة وكلام سند: الكراهة إذا لم يقصد بعلوه الكبر، ويمكن حمل كلام المص عليه بحمل عدم الجواز على الكراهة: وحينئذ فقوله: "لا عكسه"؛ أي فيكره على المذهب. انتهى. وقوله:"لا عكسه"، قال الشيخ إبراهيم وغيره: محل ذلك إذا لم يكن لتعليم، ودخل الإمام على ذلك من غير ضرورة، فإن كان لتعليم كصلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر، أو لم يدخل على ذلك بأن كان ابتدأ الصلاة وحدد على مكان مرتفع. فجاء من صلى أسفل منه أو دخل عليه لضرورة كضيق مكان ونحوه، جاز. انتهى. وقال صاحب الإشراف: إذا كان الإمام فوق السطح فلا تصح صلاة المأمومين؛ لأنه يحتاج إلى عمل في الصلاة بالنظر إلى ضبطه أحوال الإمام. انتهى.
وبطلت بقصد إمام به الكبر؛ يعني أن علو الإمام على المأموم، أو علو المأموم على إمامه إذا قصد به الكبر، فإنه تبطل صلاة من قصد الكبر بذلك العلو من إمام ومأموم، وقوله:"بقصد"، هو في بعض النسخ بالباء، وهي للسببية وهو الذي قررت، وفي بعض النسخ باللام وهي للتعليل، ومعنى الكلام عليها كهو على نسخة الباء؛ أي أن صلاة المعتلي من إمام ومأموم تبطل لقصد الإمام أو المأموم بالعلو الكبر. وفي بعض النسخ بالكاف كقصد: ومعنى الكلام عليها أن علو الإمام على المأموم يبطل صلاته ولو لم يقصد به الكبر، وهو قول لكنه ضعيف، فيكون قوله:"وبطلت"، من تتمة قوله:"لا عكسه"، فيقتضي البطلان مطلقا قصد الكبر أم لا، ثم شبه بالبطلان. قوله:"كقصد إمام الخ"، وقوله:"به"؛ أي بالعلو سواء قل كشبر أم لا. واعلم أن ارتفاع الإمام فعل تقدم من بني أمية على جهة التكبر، فمنع في القاصد وغيره حسما للذريعة، ومن قصد بالعلو الكبر بطلت صلاته إماما أو مأموما، وإن كان إماما أبطل عليه وعلى من خلفه.
واعلم أن المأموم إذا لم يقصد بعلوه على إمامه الكبر، فإن صحة صلاته متفق عليها قاله الحطاب. وفيه: قال ابن القاسم: كره مالك أن يصلي الإمام على شيء هو أرفع مما يصلي عليه من خلفه، مثل الدكان يكون في المحراب ونحوه من الأشياء، قال سحنون: قلت له: فإن فعل؟ قال: عليهم الإعادة، وإن خرج الوقت؛ لأن هؤلاء يعبثون إلا أن يكون على دكان يسير الارتفاع. وفي التهذيب: ولا يصلي الإمام على شيء أرفع مما عليه أصحابه، فإن فعل أعادوا أبدا لأنهم يعبثون