للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلا الارتفاع اليسير مثل ما كان بمصر، فتجزئهم الصلاة. انتهى. وهذا يوافق نسخة الكاف المتقدمة؛ أعني قوله: "كقصد إمام"، الخ وقوله: يعبثون، قال ابن فرحون: العبث هو ما يفعل لقصد الكبر، فقوله: لأنهم يعبثون؛ أي يقصدون الكبر والجبروت على المؤمنين، وبه فسر قوله تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ}؛ أي تبنون بكل موضع آية أي علامة تدل على تكبركم تعبثون عبثا مستغنين عنه. انتهى. وقال سند: وقد سمى الله البناء العالي على الموضع المرتفع عبثا، فقال على لسان بعض أنبيائه: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ}، وموضع الصلاة ينافي العبث والتكبر، فإنها وضعت على التمسكن. إلا بكشبر مستثنى من قوله: لا عكسه فالأولى أن يصله به؛ يعني أن علو الإمام على المأموم محل عدم جوازه حيث كثر، وأما إن قل كشبر فإنة جائز، ونحوُ الشبر عظم الذراع أي من طرف المرفق إلى مبدإ الكف فيجوز اتفاقا، وينبغي أن يراضى الذراع المتوسط. قاله الشيخ إبراهيم، والشيخ عبد الباقي. وبما قررت علم أنه غير مستثنى من مسألة قصد الكبر؛ إذ مع قصد الكبر لا تفصيل بل البطلان ليس إلا.

تنبيهات: الأول فهم من قوله: به أن قصد الكبر، لا بالعلو بل بتقدمه للإمامة، أو بقصد المأموم الكبر بنحو تقدمه من محل مأموم آخر كوقوفه بجنب الإمام، أو وقوفه على نحو بساط لا تبطل. والتعليل بفسق المتكبر يفيد البطلان. قاله الشيخ عبد الباقي. قال الشيخ محمد بن الحسن: نقل أبو علي عن المازري عدم بطلانها بقصد التكبر في العلو اليسير وأحرى بدون علو فانظره. انتهى.

الثاني: العجب يبطل الثواب ولا يبطل الصلاة فليس كالكبر، والكبر هو استعظام النفس وهو أصل للعجب، والعجب هو استعظام النفس خصالَها التي هي من النعم، والركون إليها من نسيان إضافتها إلى المنعم، والأمن من زوالها. وإنما كان الكبر أصلا للعجب؛ لأن من كبرت نفسه عنده أعجب بعمله، ومن لا فلا، ودواء العجب رؤية المنة لله تعالى، وأنك لا تستحق شيئا من حيث أنت. وحقيقة الرياء هي طلب المنزلة في قلوب الناس بالعبادات وأعمال الخير، وأصله الطمع، ودواؤه الورع، فإن طلب المنزلة في قلوب العباد بأفعال ليست من العبادات فليس بحرام، كطلب