وظاهر كلام أبي الحسن أن الأجل البعيد الذي لا يبلغه عمرهما أو عمر أحدهما لا يضر، قال -في قوله: فعنه في المدونة لا يجوز النكاح إلى أجل قرب أو بعد- الشيخ: معناد يبلغه (١) عمرهما أو عمر الزوج. انتهى. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: حقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ مطلقا أن يقع العقد مع ذكر الأجل من الرجل للمرأة أو وليها بأن يعلمها بما قصده كما مرة وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولكنه قصده الرجل وفهمت المرأة ذلك منه فإنه يجوز. قاله مالك. وهي فائدة حسنة تنفع المتغرب. وفي الشارح والشامل: التصدير بالفساد إذا فهمت منه ذلك وظاهر علي الأجهوري ترجيح الصحة فيه لاقتصاره على القول بالصحة تبعا لجده، وحكاه الشارح عن مالك بعد ما صدر بالفساد، فإن لم يصرح ولم تفهم فليس بمتعة اتفاقا، فالأقسام ثلاثة. انتهى. قاله الشيخ عبد الباقي.
أو إن مضى شهر فأنا أتزوجك يعني أن من قال لامرأة إذا مضى شهر فأنا أتزوجك فرضيت هي ووليها وقصدا انبرام العقد بذلك اللفظ ولا يأتنفان غيره فإن نكاحهما باطل يفسخ قبل وبعد، والمنع في هذه على ما فهمه الأكثرون إنما هو لتوقيت الإباحة بزمان دون زمان، فكان كالمتعة. وفهمها صاحب البيان على أنه ليس هنا عقد منبرم وإنما هو عقد فيه خيار، والبطلان فيه من أجل الخيار أي لأنها لا رضيت هي ووليها انبرم العقد من جهتهما وكان الخيار للزوج لأن العقود إذا وقعت بصيغة المضارع لا يلزم فيها حكم وغايته أن يكون وعدا، ولو كان عقدا منبرما لقال فقد تزوجتك.
وذكر أبو الحسن هنا أنه يؤخذ من قول المدونة: فأنا أتزوجك، أن لفظ المستقبل في النكاح كالماضي بخلاف البيع. نقله غير واحد. واقتصر الشيخ الأمير على صيغة الماضي، ولفظه: أو تزوجتك بعد شهر، وقال ابن الحاجب: يفسد على المشهور، قال في التوضيح: لم أجد له مقابلا. نقله أبو علي.
فتحصل من هذا أنه لا فرق بين الماضي والمضارع فيفسد النكاح فيهما على الراجح، وقوله:"فأنا أتزوجك" وأما لو كان ما ذكر وعدا منهما ثم عقدا بعد ذلك فلا إشكال في صحة النكاح، وينسب
(١) في النسخ: يبلغ، والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٢٦٢ ط دار الرضوان.