للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الشغار أو كان ولم يكن حلالا كخمر أو خنزير أو نحو ذلك مع فساده لعقده أيضا؛ إذ الكلام فيما يفسخ بعد كما في الحطاب فاللازم فيه بالدخول صداق المثل، فتحصل من هذا أن الفاسد لعقده فقط إذا فسخ بعد البناء فيه المسمى، وأنه إذا فسد لصداقه فقط أو لصداقه وعقده معا فيه صداق المثل، قال الإمام اللخمي: إذا دخل كان لها صداق المثل إن كان الفساد من قبل صداقه أو من قبل صداقه وعقده، واختلف إذا كان الفساد في العقد وحده هل يكون لها المسمى أو صداق المثل؟ انتهى.

وسقط بالفسخ قبله يعني أن النكاح إذا فسخ قبل البناء فإنه يسقط عن الزوج الصداق بذلك ولا خصوصية للنكاح الفاسد بهذا، بل مثله الصحيح حيث فسخ قبل البناء كنكاح السفيه ونحوه إذا رد قبل البناء، وكذا يسقط الصداق بالموت قبل الفسخ في النكاح حيث فسد لصداقه باتفاق أو خلاف خلافا لأصبغ في الغرر، كإن اتفق على فساده لعقده كإن اختلف فيه وأثر خللا في الصداق كنكاح المحلل أو على أن لا ميراث بين الزوجين، فإن لم يؤثر فيه كنكاح المحرم فلها الصداق بالموت.

إلا نكاح الدرهمين يعني أن النكاح الفاسد ليس على الزوج فيه صداق حيث فسخ قبل الدخول إلا أن يكون فساده إنما وقع من أجل نقصان الصداق عما يحل به البضع كالدرهمين ونحوهما مما لا يبلغ الصداق الشرعي الذي يحل به البضع وامتنع الزوج من إتمامه، فاللازم فيه إذا فسخ قبل البناء نصفهما أي الدرهمين وكذا غيرهما مما لا يبلغ الصداق الذي يحل به البضع،

والحاصل أن فيه نصف المسمى وإنما لم يسقط بالفسخ قبل البناء لأن المشهور أنه لا يتحتم فسخه بل يخير الزوج في أن يتمه أو يفسخ النكاح بنصف ما وقع عليه العقد، ففي إطلاق الفساد عليه تسامح، فعلم من هذا أنه إنما لزمه نصف المسمى في هذه المسألة لأنه كالمختار للطلاق، وإنما كان الزوج مخيرا في هذه دون ما عداها مما فسد لصداقه؛ لأن التحديد بربع دينار لم يرد به نص بل ظاهر النص خلافه لقوله: (التمس ولو خاتما من حديد (١)). قاله الإمام الحطاب.


(١) صحيح البخاري، كتاب اللباس، رقم الحديث، ٥٨٧١.