للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفي السفيه خلاف مبتدأ وخبره، يعني أنه اختلف هل لهؤلاء الثلاثة جبر البالغ السفيه حيث لم يترتب على نكاحه مفسدة ولم يحتج للنكاح؟ أو ليس لهم جبره للزوم طلاقه والصداق أو نصفه من غير فائدة، قال الشيخ محمد بن الحسن: الجبر لابن القاسم مع ابن حبيب، وصرح الباجي بأنه المشهور والوقف على رضاه مذهب المدونة، وصححه صاحب النكت وهو الصحيح. قاله في التوضيح. (١) قاله الشارح. وقال عبد الباقي: وعلى القول بالجبر فينبغي تقييده بالغبطة المتقدمة في الصغير، وقد يقال: شأن النكاح للبالغ أنه من الأمور الحاجية في الجملة دون الصغير، فإن ترتب على نكاحه مفسدة تعين تركه اتفاقا، وإن احتاج وخيف عليه الزنى جبر بلا خلاف وإن لم تكن فيه غبطة. انتهى.

وقال الشيخ أبو علي: ونكاح السفيه على أربعة أوجه: وإجب وجائز وممنوع ومستحسن، فإن كان يخشى عليه فساد ولا يخاف منه المبادرة إلى الطلاق وجب دعا لذلك أو لم يدع إذا لم يكن لتسرره عنده وجه وإن لم يخش منه فساد ولا مبادرة إلى الطلاق كان واسعا ما لم يدع لذلك وإلا كان عليه أن يزوجه، فإن خاف عليه المبادرة إلى الطلاق لخفته وطيشه ولم يخف منه فساد منع من تزويجه دعا إليه أم لا إلا أن يكون الصداق تافها يسيرا، وإن كان لا يؤمن فساده وخيف مبادرته صانه إن قدر وإلا زوجة بعد التربص. انتهى. ولا يجبر من الذكور غير هؤلاء الثلاثة أعني المجنون والصغير والسفيه على الخلاف، فلا يجبر البالغ الرشيد، وقال الإمام الحطاب: قال ابن عرفة عن اللخمي: والصواب إن أمن طلاقه وخشي فساده إن لم يزوج ولا وجه لتسريه وجب تزويجه ولو لم يطلبه، ومقابله يمنع ولو طلب إلا أن يقل المهر، وإن أمن طلاقه ولم يخش فساده أبيح إلا أن يطلب فيلزم، ومقابله إن قدر على صونه وإلا زوج بعد التربص. انتهى. وهو ما مر عن الشيخ أبي علي. والله سبحانه أعلم.

وصداقهم إن أعدموا على الأب يعني أنه إذا زوج الأب صغيرا أو مجنونا أو سفيها على القول بجبره كما في الشبراخيتي فإن صداقهم يكون على الأب حيث كانوا معدمين وقت جبر الأب


(١) في نسخة مايابى وقبلوه.