للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولو خلقت من مائة يعني أنه يحرم علي الذكر نكاح فصوله أي بناته ولو خلقت من مائة المتجرد عن عقد وما يقوم مقامه من شبهة وما قبل المبالغة ما لم يتجرد عن ذلك، فمن زنى بامرأة فأتت ببنت منه فإن تلك البنت تحرم عليه وعلى أصوله وفروعه.

وعلم مما قررت أن في المص حذف الصفة للعلم بها من قوله: "ولو خلقت"، وفي القرطبي: واختلف الفقهاء في نكاح الرجل ابنته أو أخته أو بنت ابنه من الزنى، فحرم ذلك قوم منهم ابن القاسم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأجاز ذلك آخرون منهم عبد الملك بن الماجشون وهو قول الشافعي، وصرح في سورة النساء بأن القول بأن المخلوقة من مائة لا تحل هو المشهور، وقال في قول ابن الماجشون: هو الصحيح، واستدل الأول بحديث جريج وقوله للغلام: (من أبوك؟ فقال: فلان الراعي (١)) قاله الحطاب.

وعلم مما مر أن المص رد بلو على ابن الماجشون، قال سحنون: وقول ابن الماجشون خطأ صراح.

انتهى. قال في التوضيح: وقولُ سحنون: خطأ، ليس بظاهر؛ لأنها لو كانت بنتا لورثته وورثها وجاز له الخلوة بها وإجبارها على النكاح وذلك كله منتف عندنا. انتهى. ونحوه قول ابن عرفة: وفي تخطئته نظر لمن أنصف. انتهى. نقله الشيخ بناني. وفي الحطاب ما يفيد الجواب عن بحث الشيخين المذكورين بقوله عن القرطبي: فإن قيل يلزم -يعني على قول ابن القاسم ومن وافقه- أن تجري أحكام البنوة والأبوة من التوارث والولايات وغير ذلك، وقد اتفق المسلمون على أن لا توارث؛ فالجواب أن ذلك يوجب ما ذكرناه وما انعقد عليه الإجماع من الأحكام استثنيناه وبقي الباقي على أصل ذلك الدليل. والله أعلم. انتهى. انتهى.

ومثل من خلقت من مائة المتجرد عن عقدٍ ذكرٌ خلق من مائة كذلك، فيحرم على صاحب الماء تزوج ابنته عند من يجعله كولد الصلب ولا يتزوج بنت صاحب الماء، ومثل من خلقت من مائة أيضا من أرضعته المزني بها من ذلك الوطء لأن اللبن لبنه، وهذا هو الذي رجع إليه الإمام وهو الأصح، وبه قال سحنون وغيره، وهو ظاهر المذهب. وأشعر قوله: "خلقت من مائة" أن من زنى بامرأة وهي حامل يجوز له نكاح ابنتها التي تلدها بعد الزنى، وصرح القابسي بحرمتها ولعل


(١) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، رقم الحديث، ٢٥٥٠. وصحيح البخاري، كتاب المظلم، رقم الحديث، ٢٤٨٢.