للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وعبارة ابن أبي زيد في المختصر: وتقع الحرمة بنكاح العبد بغير إذن سيده ثم يفسخه السيد أو غانب زوج فرضي بعد طول المدة ففسخ ذلك، قال مالك في غير المدونة: وكذلك إذا قدم الغائب فلم يرض ففسخ ذلك وهو أجنبي أو ابن كبير بائن. انتهى منه. انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن. وقد مر عن الشيخ أبي علي عند قول المص: "ولم يُقربه حال العقد" أنه لا تحرم المفتات عليها إن ردت على آبائه وأبنائه، وأنه لا تحرم عليه هو أمها ونسبه لابن الماجشون، قال: وهو الصحيح فراجعه إن شئت.

وإن فسد يعني أنه لا فرق في التحريم بالعقد فيمن يحرم بالعقد بين أن يكون العقد صحيحا وبين أن يكون فاسدا، بشرط أشار إليه بقوله: إن لم يجمع عليه أي يشترط في التحريم بالعقد الفاسد عندنا في اللواتي يحرمن بالعقد أن يكون فيه الخلاف ولو خارج المذهب كما مر، قال الشيخ عبد الباقي: ومثل عقد النكاح عقد البيع يفصل فيه بين أن يكون البيع مختلفا في فساده فيحرم الوطء المستند إليه، وبين أن يكون متفقا على فساده فيحرم إن درأ الحد وإلا لم يحرم، ويجري في المقدمات ما جرى في الوطء. قال الحطاب: جعل في التوضيح هنا من المختلف فيه نكاح الخامسة وهو مخالف لما قدمه في قوله: "كخامسة" ومخالف لما قاله أيضا عند قول ابن الحاجب في تمييز ما يفسخ بطلاق أو بغير طلاق، ومخالف لما قاله في أوائل النكاح من المدونة من أنه متفق على فساده ولا يحرم عقده. انتهى.

وإلا أي وإن لم يكن العقد مختلفا في فساده بل كان مجمعا على فساده، فإنه لا يعتبر في انتشار الحرمة وإنما المعتبر في ذلك وطؤه أي الوطء المستند لذلك العقد الفاسد. إن درأ الحد يعني أن الحرمة الحاصلة بالوطء محلها حيث درأ العقد عن الواطئ الحد كناكح معتدة أو ذات محرم غير عالم، وإن لم يدرأ العقد الحد فهو كالزنى، وإليه أشار بقوله: وفي الزنى خلاف يعني أن الإنسان إذا وطئ امرأة بزنى فإنه اختلف في المذهب هل ينشر ذلك الحرمة فتحرم على آبائه وأبنائه وتحرم عليه هو أمهاتها وبناتها أو لا ينشرها؟

ففي المدونة: من زنى بأم زوجته فليفارقها، فحمله الأكثر على الوجوب وحمله اللخمي وابن رشد على الكراهة وهو مذهب ابن المواز، وفي الموطإ: فأما الزنى فلا يحرم شيئا؛ لأن الله تعالى قال: