لعموم هذا الكلام، ويمكن أن يوافق بينهما بأن كلام سحنون هذا حيث لم يثبت نسبه على الأب، وما مر فيما إذا تحقق نسبه. والله تعالى أعلم. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه.
وإن أقر عدلان بثالث ثبت النسب يعني أنه إذا أقر عدلان بثالث عمان أو أخوان أو ابنا عم أو غيرهما، فإنه يثبت النسب لذلك المقر به ويثبت له الإرث أيضا بثبوت النسب كلما هو واضح، واقتصر على ثبوت النسب لثبوت الإرث بذلك إن لم يكن مانع إذ قد يثبت الإرث ولا يثبت النسب كما في المسألة التي بعد هذه، قال عبد الباقي: وإن أقر عدلان أخوان أو عمان أو ابنان بثالث ثبت النسب للمقر به، فإن كانا غير عدلين فللمقر به ما نقص من حصة المقر، وظاهر هذا أن إقرار اثنين أو أكثر من غير العدول لا يثبت به نسب المقر به ولو كان من أقر به محيطا بالإرث. ابن يونس: إجماع أهل العلم: لا يصح نسب بغير عدول، وللمازري عن ابن القصار ثبوته بإقرارهما إن كانوا ذكورا وحازوا الميراث كله، ولم يتكلم على ما إذا كن نساء حزنه كزوجة وبنت وأخت لعدم ثبوت النسب بشهادتهن فلا يقبل إقرار اثنتين منهن ولا أكثر بوارث. انتهى. قوله:"وإن أقر عدلان" قال الخرشي: ومراده بالإقرار الشهادة؛ لأن النسب لا يثبت بالإقرار لأنه قد يكون بالظن، فلو كانا غير عدلين فللمقر به ما نقص من حصة المقر بالإقرار. انتهى. وقال البناني عند قوله:"وإن أقر عدلان بثالث ثبت النسب" ما نصه: ابن عرفة: عبر عنه ابن شأس والحوفي بلفظ: إن شهد وارثان وهو أصوب؛ لأن الإنسان يجوز إقراره بما يظنه دون تحقيق ولا يشهد بذلك.
وعدل يحلف معه ويرث ولا نسب قال الخرشي: فاعل يحلف المقر به، وضمير معه للمقر؛ يعني أن العدل إذا أقر بوارث فإن المقر به يحلف مع المقر العدل، ويرث من غير ثبوت نسب على ما للباجي والطرطوشي وابن الحاجب وابن شاس والذخيرة وابن عبد السلام، مع أنه قال في توضيحه: المذهب خلافه على ما نقله العلماء قديما وحديثا أن العدل كغيره، وليس للمقر به إلا ما نقص من حصة المقر بسبب الإقرار من غير حلف كما هو ظاهر كلام المؤلف في باب الفرائض، حيث قال:"وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث فله ما نقصه الإقرار" فما ذكره هنا خلاف المذهب،