للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال (١))، فإن لم يجد من يحفظها له إلا واحدا تعين عليه قبولها وحفظها لوجوب إغاثة الملهوف. انتهى. ولا يعارض هذاما في المقدمات من قوله: ولا يلزم من استودع قبض الوديعة وجد المودع من يودعه أو لم يجد، قال ذلك ابن شعبان. فأما إذا وجد من يودع غيره فبين أنه لا يلزمه قبولها؛ لأن الله تعالى إنما أمره بالأداء ولم يأمر بالقبول، وأما إذا لم يجد من يستودعه إياه فينبغي أن يلزمه القبول قياسا على من دعيَ أن يشهد على شهادة أنه يلزمه ذلك إن لم يكن في البلد من يشهد غيره، فحمل كلام ابن شعبان على ما إذا لم يخف عليها: وظاهر كلام ابن عبد السلام سواء كان الخوف من تلفها بكحرق أو من أخذ غاصب مثلا ووجوب قبولها ظاهر في الوجهين معا، وكذا وجوب إيداعها على المالك في الوجه الأول لما علله ابن عبد السلام، وأما في الوجه الثاني فلا إذ لا إضاعة فيه لانتفاع الآخذ بذلك إن وقع حسبما يستفاد مما تقدم في الصلح عند قوله: "وعلى الافتداء من يمين" فراجعه متأملا. والله أعلم. انظر الرهوني.

الثاني: قال في كتاب الغصب من المدونة من غصب شيئا ثم أودعه فهلك عند المودع فليس لربه تضمين المودع إلا أن يتعدى. قاله الحطاب.

الثالث: ذكر عياض في مداركه عن بعض الشيوخ أن من قبل وديعة من مستغرق ذمة ثم ردها إليه ضمنها للفقراء. قاله الحطاب: وفي نقله عن بعض العلماء أنه أتاه رجل يشاوره أن أحدا من هؤلاء القوم -يعني الولاة أو الغصاب- أراد أن يستودعه مائة دينار وذكر أنه لا يجد منه بدا، فقال: إن كنت تقدر على غرمها فتأخذها منه وتتصدق بها على المساكين، فإن سألك فيها غرمتها له ثم ذكر له أن أصحاب سحنون سئلوا عن رجل ذهب له شيء وذهب فيما ذهب له ثوب ديباج فرآه يوما في يد جندي، قال: فلم يشك أنه ثوبه فاشتراه منه بسبع دنانير ثم مضى بالثوب، فلما فتحه إذا هو غير ثوبه، قال: فرجع إلى الجندي فقال يا هذا إنما ظننت أنه ثوبي فلذلك اشتريته، فقال لا عليك فرد الجندي يده إلى منطقته فصب منها دنانير فعد منها سبعة فأعطاها له وانصرف، قال: فلم يختلف عليه أصحاب سحنون أن عليه أن يتصدق بالدنانير وبقيمة الثوب


(١) البخاري، كتاب الرقاق، رقم الحديث ٦٤٧٣ - مسلم، كتاب الأقضية، رقم الحديث ١٧١٥.