قوله:"من ذمة إلى ذمة" كأمر زيد عمرا أن يدفع ماله في ذمته إلى خالد سلفا مثلا، وقوله: ومن أمانة إلى أمانة كأمره له بأن يدفع ماله عنده وديعة إلى خالد لتكون عنده وديعة، وقوله: ومن ذمة لأمانة كأمره له بأن يدفع ماله في ذمته لخالد لتكون وديعة عنده، ومن أمانة لذمة كأمره له بأن يدفع ماله بيده وديعة لخالد سلفا، وقد ذكرها وأحكامها ابن رشد في كتاب الوديعة من مقدماته واستوفى الكلام. ونقل كلامه ابن عرفة مختصرا وسلمه ونقله الحطاب أيضا وقال عقبه ما نصه: انتهى مختصرا لكنه بلفظه. وقد لخص ذلك التاودي نظما هنا فقال ما نصه:
تصديق قابض لدافع برا … من ذمة لمثلها إن أيسرا
ومن أمانة لها قولان … منها لذمة له وجهان
في يسر قابض يصدق وفي … عُدْمِهِ قولان بحكمه تفي
من ذمة لعكسها لم يبر … تصديق قابض ولو ذا يسر
انتهى. لكنه أطلق رحمه الله في البيت الأخير فظاهره ولو كان القابض وكيلا مفوضا إليه، وكذا أطلق ابن رشد ولكن لا بد من تقييده بغير المفوض، كما قاله الحطاب وهو مأخوذ من كلام المص في الوكالة، وسوى أيضا بين القولين في تصديق القابض من أمانة لمثلها وهما معا قولان لابن القاسم في المدونة والموازية، ولكن من المعلوم المقرر أنه لا يعدل عن قوله في المدونة غالبا، ولذلك ذيلت نظمه بقولي:
ما لم يكن مفوضا فيبري … تصديقه وإن يكن ذا عسر
ومذهب الكتاب في الأمانه … لمثلها الإبراء خذ بيانه
وقول البناني: وهذه الصورة لا يشملها لفظ المؤلف؛ لأنه لا يتصور فيها إنكار، فيه نظر بل يتصور بما صورة به ابن ناجي عند نص المدونة الذي ذكره هو، ونصه: قلت ولو ميز لمن أعطى في غير المعينين فأنكروا فإنه بتعيينه يكونون كالمعينين إذا أنكروا على ما يتبادر للذهن. انتهى