من صاحب كل وادعى المائة كل منهما، فقال سحنون: يحلفان على المائة ويقتسمانها مع الخمسين كما في النوادر، ونقله ابن عرفة وابن عبد السلام والشامل. قاله البناني.
وإن أودع اثنين جعلت بيد الأعدل يعني أن المودع بالكسر إذا كان مودعا لاثنين وغاب وتنازعا فيمن تكون الوديعة بيده منهما، فإنه يجعلها الشرع بيد الأعدل منهما، قال عبد الباقي عند قوله:"بيد الأعدل" ما نصه: فإن حصل فيها ما يقتضي الضمان كان ممن هو (١) بيده، ويحتمل من الآخر أيضا لكونه مودعا أيضا من ربها، فإن تساويا عدالة جعلت بأيديهما، قال في الشامل: لا ضمان إن اقتسماها. اهـ. فلو كانا غير عدلين فهل توضع عند غيرهما كالوصيين أو تبقى بأيديهما؟ الأول هو ظاهر المدونة، والثاني جزم به عياض وعزاه لسحنون والقاضي، وجزم به أحمد ونقل كلام عياض. قاله البناني. وقول المص:"بيد الأعدل" وأولى عدل مع فاسق، وقولي: وغاب ظاهر إذ مع حضوره الكلام له لا للحاكم ولا لغيره. قاله عبد الباقي. وقال الرهوني: سحنون والقاضي إسماعيل وإن اتفقا على أنها تبقى بأيديهما اختلفا إذا اقتسماها، فسحنون قال: لا ضمان عليه وبه قال أشهب، وقاله أشهب وابن عبد الحكم ويحيى في الوصيين، وقال إسماعيل في المودعين: يضمنان بالقسم، وقاله ابن حبيب في الوصيين كذا في ابن يونس. فانظره. والله أعلم. اهـ.
وقال الرهوني أيضا: ظاهر كلام البناني أن الخلاف المذكور سواء علم المودع بعدم عدالتهما أو لم يعلم وهو كذلك، والظاهر إذا علم عدم عدالتهما هو قول سحنون ومن وافقه؛ لأنه رضي بهما على تلك الحالة، وإذا قال الأخوان وأصبغ إنه لا يعزل الوصي إذا علم الموصي بعدم عدالته ويجعل معه غيره، فكيف بالمودع؟ وقد قال أبو الحسن عند نص المدونة الذي هنا عند غير واحد من الشراح ما نصه: والفرق بين المودعين والوصيين أن السلطان ليس له خلعهما بخلاف الوصيين؛ لأن المال انتقل إلى الورثة وليس له أن يوصي به إلى غير عدل. وفي الوديعة للحي أن يودع ماله حيث شاء والمودعان والوصيان حكمهما واحد إلا في الصلح خاصة. أبو علي: ويدل للفرق المذكور أن من أودع إلى غير عدل لا يتعرض له وهو ظاهر. والله أعلم. وفي الحطاب عن الذخيرة أن