صح الإباحة بخلاف هذه لما خالف حكمها الأصل في الصحة نص عليه، وعبر بصح مع أن الندب يتضمنه لإفادة عدم الصحة في المخرجات. اهـ. وقال المواق: العارية مندوب إليها لقوله صلى الله عليه وسلم: (كل معروف صدقة (١)).
ابن عرفة: يعرض وجوبها كغني عنها لمن يخشى بعدمها هلاكه وحرمتها ككونها على معصية.
اهـ. ونحوه للحطاب وزاد: وكراهتها ككونها معينة على مكروه. اهـ. وقال الرهوني: قال اللخمي: والعواري بين الأقارب والجيران والإخوان مندوب إليها، لقوله تعالى:{وافعلوا الخير}، ولأنها داعية التواد والتواصل، وداخلة في قوله عليه الصلاة والسلام (تهادوا تحابوا (٢))، وهي فيما قل قدره آكد لقول الله عز وجل في ذم قوم:{ويمنعون الماعون}، وممنوعة ممن يعلم أنه يستعملها فيما لا يجوز. انتهى.
قال الحطاب: واستدلاله بقوله تعالى: {ويمنعون الماعون} إنما يصح على ما روي عن ابن مسعود ومن وافقه، وهو خلاف مذهب مالك والجمهور، ففي المقدمات ما نصه: إعارة المتاع من عمل المعروف وأخلاق المؤمنين، فينبغي للناس أن يتداولوا ذلك بينهم ويتعاملوا به ولا يشحوا به ويمنعوه، ومن منع ذلك وشح به فلا إثم عليه ولا حرج، إلا أنه قد رغب عن مكارم الأخلاق ومحمودها، واختار لئيمها ومذمومها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه. والماعون الذي توعد على منعه في قوله عز وجل: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)} إنما هو الزكاة المفروضة، هذا الذي ذهب إليه مالك وجمهور أهل العلم، وقد روي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: هو عارية متاع البيت الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم من الفأس والدلو والحبل والقدر وأشباه ذلك. اهـ.
ونقله أبو الحسن أيضا وما نسبه للجمهور نسبه ابن عطية لعلي وابن عمر رضي الله عنهما، ثم ذكر قول ابن مسعود وقال ما نصه وقاله الحسن وقتادة وابن الحنفية وابن زيد والضحاك. اهـ.
(١) البخاري، كتاب الأدب، رقم الحديث ٦٠٢١ - مسلم، كتاب الزكاة، رقم الحديث ١٠٠٥. (٢) الموطأ، كتاب حسن الخلق، رقم الحديث ١٦.