للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومحل الصحة ما لم يمنعه المالك من إعارته، فقوله: "بلا حجر" أي شرعي كالصبي والعبد ولو مأذونا له في التجارة؛ لأنه إنما أذن له في التصرف بعوض ولم يؤذن له في نحو العارية إلا فيما كان استيلافا للتجارة، أو جعلي من المالك، فإنه إذا منعه من الإعارة لا يعير فلا يريد حجر المال فقط، ولا فرق في الحجر الجعلي بين أن يكون صريحا أو بقرينة، كقوله: لولا إخوتك أو ديانتك أو صداقتك ما أعرتك. اهـ. قوله إذ يكره للمستعير لخ، قال البناني: الذي في عبارة ابن الجلاب الجواز واقتصر عليه ابن شأس وابن الحاجب، وقبله ابن هارون وابن عبد السلام، ونقل ابن عرفة عن المدونة ما يقتضي المنع والجواز والكراهة. انظر ابن غازي. قلت: والظاهر جمعا بين المواضع الثلاثة حمل كل من الجواز والمنع على الكراهة مع الصحة كما قرر به الزرقاني وهو ظاهر، وقوله: إلا ما كان استيلافا للتجارة تقدم في باب الحجر عن المدونة أن المأذون يمنع من العارية ولو لاستيلاف فانظره. اهـ كلام البناني.

لا مالك انتفاع يعني أن مالك الانتفاع ليس كمالك المنفعة فليست له الإعارة، ومالك الانتفاع قال البناني: هو الذي شرط فيه المحبس خصوص سكنى من قام به الوصف كبيوت المدرسة. اهـ. وقال عبد الباقي: وهو من ملك أن ينتفع بنفسه فقط ولا يؤجر ولا يهب ولا يعير، ومالك المنفعة من له تلك الثلاثة مع انتفاعه بنفسه، والفرق بينهما أن مالك الانتفاع تقصد ذاته مع وصفه كإمام أو خطيب أو مدرس ببيت وقف عليه بالوصف المذكور، وكمستعير منع من أن يعير بخلاف مالك المنفعة فإنما يقصد الانتفاع بالذات لأي منتفع كمستعير لم يمنع من إعارة. اهـ. قوله: كإمام أو خطيب أو مدرس لخ، قال البناني: الظاهر أن المملوك لهؤلاء هو المنفعة لا الانتفاع فقط، وأن مالك الانتفاع هو الذي شرط فيه المحبس لخ، قول البناني: الظاهر أن المملوك لهؤلاء هو المنفعة لخ، قال الرهوني: يصح كلام الزرقاني بحمله على ما إذا كان الإمام أو الخطيب مثلا ببيت يجلس فيه كالمقصورة، فإنه لا يجوز له أن يكريه ويكون بمنزلة بيت المدرسة. واللَّه أعلم. فتأمله. اهـ.

وقال عبد الباقي: ثم إن من ملك الانتفاع وأراد أن ينفع به غيره فإنه يسقط حقه منه، ويأخذه الغير على أنه من أهله حيث كان من أهله كما وقع للبرزلي في سكنى خلوة الناصرية ممن كان