للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والفرق بين قوله: "وإن برسول مخالف"، وقوله: "فالرسول شاهد" أنه هنا خصم بخلاف السابقة، وقد مر هذا عن ابن القاسم، وفرق بينهما أشهب بأنه في السابقة ليس شاهدا على فعل نفسه، وإنما شهادته على صفة خاصة للقبض من كونه صدقة أو وديعة؛ لأن المبعوث إليه مقر بالقبض بخلاف ما هنا فإنه كشهادة على فعل نفسه لأنه بقبضه إياها من المعير كأنه هو المستعير تقديرا، وإن كان فعل نفسه إنما هو استعارتها أو مجيئه بها من عند ربها إلى المستعير وما شهد به إنما هو زائد المسافة، وقوله: "كزائد المسافة إن لم يزد مثل ذلك ما إذا ادعى الآخذ طريقا وعرة وادعى المالك طريقا سهلة، أو قال أعرتك هذا الثوب يوما وقال الآخر شهرا مثلا، فإن ركب الأصعب وحلف ربها على السهل كان له كراء الأصعب. انظر الشارح.

كدعواه رد ما لم يضمن يعني أن المستعير إذا ادعى أنه رد العارية إلى ربها وهي مما لا يضمنه المستعير بأن كانت مما لا يغاب عليه، فإنه يصدق في ذلك ولا ضمان عليه، قال عبد الباقي: وشبه في عدم الضمان قوله: "كدعواه رد ما لم يضمن" من عارية ما لا يغاب عليه إن لم يقبضه ببينة مقصودة كما في المواق خلافا للشامل، وأما دعواه رد ما يضمن فلا يصدق بيمين وإن قبض بار بينة على المنصوص. قاله في الشامل. انظر أحمد. فإن قيل: لِمَ لَمْ يضمن هنا ما لا يغاب عليه حيث قبضه ببينة مقصودة على ما للشامل، وإن كان ضعيفا كما مر عن المواق قيل لما كانت العارية معروفا اغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها، فجعلوا قبول قوله من تمام المعروف. انتهى.

وقال البناني: قال ابن رشد في المقدمات في كتاب تضمين الصناع ما نصه: وكل موضع يصدق فيه القابض في دعوى الضياع مثل الوديعة والقراض ورهن ما لا يغاب عليه وعارية ما لا يغاب عليه فإنه يصدق في دعوى الرد إذا قبضه بغير بينة، فإن قبضه ببينة لم يصدق في دعوى الرد هذا هو المشهور من قول ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك، وقد روى أصبغ عن ابن القاسم أنه يصدق في دعوى الرد وإن قبضه ببينة، فإذا صدق في دعوى الرد فإنه يحلف على كل حال من غير تفصيل، وأما في دعوى الضياع فلا يحلف إلا أن يكون متهما، ثم قال: وكل موضع لا يصدق فيه في دعوى الضياع لا يصدق فيه في دعوى الرد، هذا هو المشهور المعلوم من قول مالك وجميع أصحابه ابن القاسم وغيره: وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في كتاب الوديعة ما يدل على أنه