قال الشيخ ميارة: يعني أن أجرة الراعي الذي يرعى الحيوان الممنوح غلته تكون على المانح الذي سمح بهبتها لا على الممنوح، ويجوز للمانح شراء منحته من الممنوح بما يتفقان عليه من ناجز أو مؤخر كما سبق في العمرى، قال في الوثائق المجموعة: والرعاية على رب المنحة ولصاحب المنحة أن يبتاعها من الممنوح إذا اتفقا على ذلك بطعام يدفعه له حالا، ويجوز له شراء منحته بما شاء من الدنانير والدراهم والعروض والطعام حالا، ويجوز إلى أجل ويسترجع منحته، ولا يدخله بيع اللبن المجهول بالطعام أو الطعام بالطعام ليس يدا بيد؛ لأن ذلك كله معروف يصنعه المعطي إلى المعطى فأرخص له فيه ولا يجوز ذلك لغيره ويجانس ذلك العرية، وهذا الحكم -واللَّه أعلم- يجري في الإخدام فتكون نفقة المخدم على سيده، ويجوز لسيده شراء خدمته من المخدم. انتهى.
الثاني: قال الحطاب: من استعار دابة ليحمل عليها شيئا فوكل من يحمله عليها أو حمله عليها شريكه لم يضمن هو ولا شريكه بخلاف لو تعدى أجنبي وحمل عليها ما استعيرت له فإن الأجنبي يضمن. قاله في كتاب الشركة من المدونة. انتهى.
الثالث: قال ابن حبيب: من استعار دابة لركوب أو حمل ثم ردها مع عبده أو غلامه فعطبت أو ضلت فلا يضمن؛ لأن شأن الناس على هذا وإن لم يعلم ضياعها إلا بقول الرسول وهو مأمون أو غير مأمون ذلك سواء ولا يضمن. انتهى.
قال مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: ولما أنهى الكلام على العارية وقد جرى فيها ذكر الغصب في قوله: "فكالغصب" أشار إلى حقيقة الغصب وما يتعلق به، فقال: