وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يكن الجاني مميزا فتردد أي طريقتان: طريقة تحكي الخلاف في ضمانه وعدمه، وطريقة تحكي الخلاف في سنة الذي يضمن فيه، قال عبد الباقي عند قوله "فتردد" ما نصه: أي طريقان طريقة تحكي الخلاف فيما يضمنه هل المال في ماله والدية على عاقلته إن بلغت الثلث، وإلا ففي ماله؟ واستظهره المص أو لا يضمن المال، وإنما تكون الدية على عاقلته إن بلغت الثلث، أو لا يضمن مالا ولا دية ويكون هدرا والمجنون كذلك، وطريقة تحكي الخلاف في حد سنة الذي يضمن فيه، فقيل ابن سنتين وقيل ابن سنة وقيل غير ذلك إلا ابن شهر أو بنته فلا يضمن. هذا تحرير محل التردد. وبعد ذلك لا وجه لذكره هنا؛ لأن المذهب أن الضمان للمال في ماله والدم في ماله أيضا إن لم يبلغ الثلث، فإن بلغ الثلث فعلى عاقلته. والتمييز لا يحد بسنٍّ وهو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، والمراد بفهم الخطاب أنه إذا كلم بشيء من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه لا أنه إذا دعي أجاب، وقد اقتصر أول الحجر على ما يفيد أن الصغير يضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه وظاهره مميزا أم لا، ولفظ أفسد ربما يقتضي التمييز وعليه اقتصر البرزلي فإن أمِّنَ فاقتصر في آخر الوديعة على أنه لا يضمن، حيث قال:"وإن أودع صبيا أو سفيها" لخ. اهـ المراد منه.
وقولي: وإن لم يكن الجاني مميزا تبعت فيه عبد الباقي: قال وإنما قلت وإن لم يكن الجاني مميزا ولم أقل وإن لم يكن الغاصب مميزات لأن غير المميز لا يتصور منه غصب. اهـ. وقد مر الكلام على ضمان غير المميز في الحجر فراجعه إن شئت.
كإن مات مثال للمفوت المقدر بعد قوله:"وضمن بالاستيلاء" أي حيث حصل مفوت فمثل له بقوله: كإن مات وما عطف عليه؛ يعني أن الغاصب يضمن بالسماوي وغيره، فلذلك لو غصب شيئا حيا عبدا أو دابة فمات بسماوي وأحرى بغيره فإنه يضمن لأنه يتعلق ضمانه للمغصوب بالاستيلاء، قال عبد الباقي: وأشار بقوله كإن مات المغصوب عند الغاصب إلى أن الغاصب يضمن بالسماوي. اهـ. ونحوه للخرشي، قال: وهذا يدل على أن معنى قوله: "وضمن بالاستيلاء" خوطب بالغرم بالاستيلاء. انتهى.