للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والحرير والكتان يعمل من ذلك ثيابا وما أشبه ذلك لما جاز أيضا لأحد أن يشتريه ولا أن يستوهبه، بخلاف من يقول من العلماء إن لرب هذه الأشياء أن يأخذ الفضة مصوغة والصفر معمولا والخشب مصنوعا والثياب منسوجة دون شيء يكون عليه للغاصب، لقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (ليس لعرق ظالم حق (١)). انتهى.

وصبر لوجوده يعني أن المثلي المغصوب إذا تعذر لعدم إبانه ونحوه فإن المغصوب منه يصبر إلى أن يوجد ذلك المثلي، قال المواق: ابن عرفة: لو فقد المثلي حين طلبه، فقال ابن القاسم: ليس عليه إلا مثله، اللخمي يريد أنه يصبر حتى يوجد. أشهب: يخير الطالب في الصبر أو القيمة. ولبلده يعني أن رب المثلي إذا وجد الغاصب بغير بلد الغصب فإنه يصبر وجوبا حتى يرجع لبلد الغصب، فمن غصب بمكة من رجل قمحا فإنما يأخذ المغصوب منه مثله بمكة لا بمصر مثلا حيث لم يكن المثلي موجودا مع الغاصب، بل ولو صاحبه أي ولو كان الغاصب مصاحبا للمثلي المغصوب بعينه فلا يلزم بدفعه للمغصوب منه، ولا يعارض هذا ما قدمته من أن لرب المثلي أن يأخذه إذا وجده بعينه؛ لأن ذلك فيما إذا لم يحصل مفوت، وهنا حصل فيه مفوت وهو نقله بناء على أنه فوت، ورد المص بلو قول أصبغ وأشهب. ابن عرفة: ومن لقي من غصبه طعاما بغير بلد غصبه والطعام معه ففي كون الواجب مثله في بلد غصبه وتخييره في أخذه أو مثله بالبلد، ثالثها إن لقيه في بلد بعيد عن بلد غصبه فالأول وإلا فالثاني لابن رشد عن ابن القاسم مع سماعه وسماع أصبغ أشهب وقوله. اهـ. قاله الرهوني.

وقال الشارح عند قوله "ولو صاحبه": وإلى هذا ذهب ابن القاسم في المدونة، وروى محمد عن أشهب أن ربه مخير بين أخذه وأخذ الغاصب به في مكان الغصب، وكذلك روى أصبغ عن أشهب في الموازية والعتبية، وقال أصبغ: إن كان بعيدا فالقول ما قال ابن القاسم، وإن كان قريبا أخذه، وعلى قول ابن القاسم يجوز أن يتفق معه على أخذ الطعام بعينه أو مثله بموضع نقله فيه أو يأخذ فيه ثمنا بمنزلة بيع الطعام القرض قبل قبضه. وقاله أصبغ. وعن مالك منع أخذ طعام مخالف للطعام المنقول، وكذلك قال العراقيون: إن حكم طعام الاستهلاك حكم طعام


(١) الموطأ، كتاب الأقضية، رقم الحديث ٢٦.