للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباقي: فلو زال عند الغاصب فباعه سليما ثم أجازه ربه معتقدا أنه إنما باعه معيبا، وقال إنما أجزته لاعتقادي بيعك له معيبا فلا رد له أيضا عند عبد الحق، وظاهر الحطاب ترجيحه على قول بعض القرويين: له الرد، وقوى الرهوني ما لعبد الحق فإنه عزاه لابن يونس أيضا، وقال: وما لابن يونس وعبد الحق عول عليه البرزلي والغبريني، وسلم لهما ذلك تلميذهما ابن ناجي ولم يرتضيا قول ابن يونس عن بعض فقهائنا يعني به التونسي. اهـ. قال الرهوني: وتعليل الإمام بقوله: ولو شاء لم يعجل يدل على أنه لا فرق بين الوجهين؛ يعني زوال العيب عند المشتري من الغاصب وزواله عند الغاصب، وكون المغصوب منه ليس له رد بيع الغاصب في الوجهين هو ظاهر المص. واللَّه تعالى أعلم.

كنقرة صيغت النقرة القطعة المذابة من الذهب أو الفضة وهو تشبيه في عدم الرد؛ يعني أن من غصب نقرة وصاغها حليا أو ضربها دراهم أو دنانير فإنه لا يلزم الغاصب ردها للمغصوب منه وإنما يلزمه مثلها، قال عبد الباقي: ولما كان لا تسلط للمالك على عين المثلي إذا وجده بغير بلده مع الغاصب، كذلك لا تسلط له عليه إذا وجده على غير صفته، فذكر ذلك مشبها أيضا بما تضمنه قوله: "ولا رد له" فقال: "كنقرة صيغت" أي صاغها الغاصب حليا أو سبكها وضربها دراهم ونحاس ضرب فلوسا فيلزمه مثل النقرة والنحاس ولا يقضى له بالعين؛ لأن مطلق الصياغة والضرب مفيت بخلاف ما تقدم من قوله: "ونحاس بتور لا فلوس" اهـ ونحوه للخرشي: وقال: فإنه يقضى له بمثلها صفة ووزنا ولا يقضى له بعينها حينئذ لدخول الصنعة فيها؛ لأن القاعدة أن المثلي إذا دخلته صنعة فإنه يقضى فيه بالقيمة ويلحق بالمقومات، ومثل الصياغة النحاس يضرب فلوسا فإنه يلزمه مثل النحاس. اهـ المراد منه.

وطين لبن يعني أن من غصب طينا فضربه لبنا فإن رب الطين ليس له اللبن؛ لأن ضربه لبنا فوته على ربه، وإنما له على الغاصب مثل طينه، قال عبد الباقي: وطين لبن أي ضرب لبنا لا يرده بل يضمن مثله إن علم وإلا فقيمته لأن المثلي الجزاف يضمن بالقيمة. اهـ. ونحوه للخرشي ولفظه: وكذلك من غصب طينا معلوم القدر والصفة فضربه لبنا فإنه يغرم لصاحبه مثله إن علم وإلا فقيمته؛ لأن المثلي الجزاف يضمن بالقيمة لأن الطين مما يكال بالقفة وغيرها. انتهى.