للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعلم مما قررت أن قوله: "فقيمته" جواب لقوله: "وإن ضيع" على أنه من التضييع، وأما على أنه صنع بالصاد والنون فيكون قوله: "فقيمته" لخ جوابا لشرطٍ مقدر أي وإن غصب غير مثلي كغزل لخ فقيمته يوم غصبه. واللَّه تعالى أعلم. وما ذكره المص من أن القوم تلزم فيه القيمة هو المعروف من المذهب، ووجد في المنتقى رواية عن مالك أنه يضمن القوم بالمثل كالمثلي كمذهب الشافعي وأبي حنيفة. المازري: وهو وهم من الرواة الذين ذكروا ذلك عنه، وفي المجموعة عن مالك أن ما استهلك من الحيوان والرقيق والعروض فالقيمة فيه أعدل، وهو يدل على أنه لو حكم فيها بالمثل لما كان به بأس. قاله الشارح.

وفي شرح حلل ابن الخطيب لابن لب فويق باب يقوم ببيان العلة أن الأرض التي لا دراهم فيها ولا دنانير القيمة فيها الجلود والعروض وكل ما غلب به التعامل؛ لأن الأصل في كون الدراهم والدنانير قيم المتلفات غلبة التعامل بها. اهـ من خط من عزاه لذلك الكتاب. ولا أفتي بهذا قبل أن أنظره في الكتاب المعزو له.

وإن جلد ميتة لم يدبغ مبالغة في الضمان؛ يعني أن من غصب جلد ميتة لم يدبغ وتلف فإنه يضمن قيمته، قال البناني: لو عبر بلو بدل إن كان أولى لرد الخلاف، قال ابن رشد في سماع عيسى: قال في المدونة من غصب جلد ميتة فعليه قيمته دبغ أو لم يدبغ، وقال في المبسوط: لا شيء عليه دبغ أو لم يدبغ؛ لأنه لا يجوز بيعه، وقيل إنه لا شيء فيه إلا أن يدبغ فيكون فيه القيمة، وقيل إن دبغ لم يكن عليه إلا قيمة ما فيه من الصنعة، والصواب أنه يلزمه في ذلك كله قيمة الانتفاع به. اهـ.

أو كلبا يعني أن من غصب كلبا مأذونا في اتخاذه ككلب صيد أو ماشية أو حراسة فأتلفه ضمن قيمته يوم غصبه وإن لم يجز بيعه، قياسا على الغرة في الجنين وإن كان لا يجوز بيع الجنين، وأما من قتل كلبا لم يأذن الشرع في اتخاذه وإن اتخذه شخص جهلا فإنه لا يلزم قاتله فيه شيء ولا يحتاج لتقييد المص الكلب بالمأذون؛ لأن غيره خرج بقوله: "الغصب أخذ مال" وغير المأذون ليس بمال. قاله غير واحد.