للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولو قتله تعديا مبالغة في لزوم القيمة يوم الغصب لا يوم قتله تعديا والضمير في قتله للشيء المغصوب، قال عبد الباقي: وبالغ على قوله: "فقيمته يوم غصبه" بقوله: "ولو قتله" أي قتل الغاصب الشيء المغصوب تعديا بعد غصبه فقيمته يوم غصبه لا يوم قتله، فليس قتل الغاصب كقتل الأجنبي، وفي بعض النسخ: بعد ظرفا مبنيا على الضم أي بعد غصبه وهي موافقة للنسخة المذكورة معنى، وفي بعضها بعداء بباء الجر والمد أي غصبه ثم قتل أي الشيء المغصوب بسبب عدائه عليه أي على الغاصب وإن لم يقدر على دفعه إلا بقتله وإن وجب عليه لحفظ نفسه؛ لأن الغاصب ظالم بغصبه فهو المسلط له على نفسه والظالم أحق بالحمل عليه، ولأن أسباب الضمان إذا تعددت من فاعل واحد فإنما يعتبر أولها عند ابن القاسم وأشهب، ولابن القاسم في أحد قوليه: وسحنون له أخذ القيمة يوم القتل كالأجنبي؛ لأن القتل فعل ثان ومن حجة ربه أن يقول لا أواخذه بوضع اليد وإنما أواخذه بالقتل. ابن راشد (١): وهو أقيس. اهـ من عبد الباقي بمخالفة قليلة. وعليه رد المص بلو واللَّه تعالى أعلم.

وقال المواق: ابن القاسم: من غصب أمة فزادت قيمتها عنده أو نقصت ثم قتلها فإنما عليه قيمتها يوم الغصب فقط. اهـ. وقال البناني: بالغ على اعتبار القيمة وما ذكره هو قول ابن القاسم وأشهب خلافا لسحنون وابن القاسم في أحد قوليه، وأما الأجنبي فيأتي اعتبار القيمة في حقه يوم القتل فيفهم منه الفرق بين إتلاف الغاصب والأجنبي ولا خصوصية للقتل، بل لو عبر المص بالإتلاف كابن الحاجب لكان أعم، وكلام المص كما قال ابن غازي راجع لقوله: "فقيمته يوم غصبه"، قال: ورده للكلب كما في الشامل ليس بشيء. انتهى. وهو ظاهر؛ لأن التعدي أنسب بالضمان، فكيف يبالغ عليه في جانب الضمان؟ واعتراض ال تتائي على ابن غازي لا يخفى سقوطه. اهـ.

وخير في الأجنبي يعني أن من غصب شيئا فقتله أجنبي فإن المغصوب منه يخير في اتباع الغاصب أو الأجنبي، قال عبد الباقي: وخير المغصوب منه في قتل الأجنبي للمغصوب عند غاصبه حيث قتله الأجنبي عند عدائه عليه قادرا على دفعه بغير القتل، وإلا فلا شيء لربه في قتله. قاله الأجهوري. أي لا شيء على الجاني وإنما يتبع الغاصب لما تقدم أن الغاصب يضمن


(١) في عبد الباقي ج ٦ ص ١٤٣: ابن رشد.