السماوي وجناية الأجنبي؛ وإذا قتله الأجنبي بقيده فيخير ربه بين أن يتبع الغاصب أو الأجنبي. فإن تبعه أي تبع المغصوب منه الغاصب بقيمته يوم غصبه تبع هوأي الغاصب الجاني بقيمته يوم الجناية ولو زادت على قيمته يوم الغصب، وتكون له الزيادة، ولا يقال: الغاصب لا يربح فكيف ربح هنا؟ لأنا نقول لما غرم قيمته لربه يوم الغصب ملكه فلا كلام لربه في الزيادة، وأبرز الضمير لجريان الجواب على غير من هو له إذ ضمير الشرط لرب المغصوب وضمير الجواب للغاصب.
فإن تبع المغصوبُ منه الجاني فإنما يتبعه بقيمته يوم الجناية ولو زادت على قيمته يوم الغصب، فإن كانت قيمته يوم الجناية أقل من قيمته يوم الغصب وأخذ ربه أي أخذ رب الشيء المغصوب من الجاني أقل من قيمته يوم الغصب لكون القيمة يوم الجناية أقل من قيمته يوم الغصب، فله أي فللمغصوب منه الزائد على قيمته يوم الجناية من قيمته يوم الغصب، وإنما يأخذه من الغاصب فقط لا من الجاني؛ لأن الجاني لا يلزمه إلا غرم قيمته يوم الجناية ولو نقصت عن قيمته يوم الغصب، وقد علمت أن هذا الذي قررت إنما هو في القتل أي الإتلاف، وأما إن عيبه الأجنبي فيخير ربه بين أن يضمن الغاصب قيمة جميع المغصوب فيرجع الغاصب على الجاني بأرش الجناية يومها، وبين أخذ الشيء المغصوب ويتبع الجاني بأرش الجناية، وليس له أخذه وأخذ أرش الجناية من الغاصب. هذا ما تفيده المدونة. ففي دعوى أحمد شمول كلام المص لهذا أيضا شيء لاختلاف التخيير في التلف والجناية؛ لأنه لا يجري فيه:"فإن أخذ ربه أقل" لخ، ولأنه يؤدي للتكرار مع قوله الآتي:"وإن تعيب وإن قل ككسر نهديها" لخ.
وله هدم بناء عليه قال الخرشي: يعني أن من غصب عمودا أو خشبة أو حجرا فبنى على ذلك بنيانا فللمالك أن يأمره بهدمه وله إبقاؤه وأخذ قيمته، وإن أخذ ثوبا وجعله ظهارة جبة فلربه أخذه أو يضمنه قيمته، قال أبو محمد: ويفتق الجبة ويهدم البناء والفتق والهدم على الغاصب، وكأنه أفاته ذلك رضى منه بالتزام القيمة، فقوله:"عليه" أي على الشيء المغصوب ولا يدخل في كلامه الأرض لأن حكمها مخالف للخشبة والعمود ونحوهما، ويأتي للمص وفي بنائه في أخذه ودفع قيمته لخ، ولذا لم يذكرها في المدونة مع الحجر والخشبة. قاله البناني. وقوله:"وعليه" من