للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: قوله بخلاف ما إذا غصب الرقبة لخ، مقتضاه أنه إنما يرجع على الغاصب فقط. واللَّه تعالى أعلم.

الخامس: اعلم أنه لا خلاف بينهم أن رب الحيوان المغصوب إذا ولد عند الغاصب يأخذ الحيوان والولد إن وجدهما قائمين، وأما الغلة المتولدة منه كثمرة النخل ولبن الماشية وصوفها وجبنها ونحو ذلك فقد مر أنه للمغصوب منه وقيل إنه للغاصب بالضمان، فلا يرده لقوله عليه الصلاة والسلام: (الغلة بالضمان (١)) وعلى الأول يلزمه ردها إن كانت قائمة وعوضها إن فاتت مع رد عين الشيء المغصوب لخ. انظر الشارح.

وصيد عبد يعني أن من غصب عبدا واصطاد ذلك العبد صيدا فإن الصيد يكون لرب العبد بلا خلاف، وجارح يعني أن من غصب جارحا كباز وكلب وما أشبه ذلك فاصطاد به صيدا فإن ذلك الصيد يكون لرب الجارح على المشهور، وقيل للغاصب إلحاقا له بالآلات التي لا تصرف لها، قال عبد الباقي: وللمغصوب منه عبد أو جارح صيد عبد وجارح باز أو كلب أي مصيدهما وللغاصب أجرة تعبه ولربهما أن لا يأخذ المصيد ويلزم أجرتهما للغاصب. اهـ. وقال المواق: ابن بشير: إن كان المغصوب عبدا وأمره بالصيد فلا خلاف أن الصيد للعبد، وإن كان آلة كالسيف والرمح فلا خلاف أن الصيد للغاصب وعليه أجرة ما انتفع به، وإن كان فرسا فقد ألحقوه بالآلة، وإن كان جارحا كالبازي والكلب فهل يلحق بالعبد قولان؟ وقال ابن رشد: اختلف في الذي يتعدى على كلب رجل أو بازيه فيصيد به، والأظهر قول ابن القاسم أن محمله محمل الذي تعدى على العبد فيرسله يصيد له؛ لأن جل العمل إنما هو للبازي والكلب لأنهما هما اتبعا الصيد وهما أخذاه فلهما سببان، الاتباع والأخذ، وليس للمتعدي فيه إلا التحريض. اهـ المراد منه.

وكراء أرض بنيت يعني أن من غصب أرضا فبنى فيها بيتا واستغله أو سكنه فإن عليه كراءها براحا وهل ينظر لكرائها لمن يعمرها كما في مسألة مركب نخر أو ينظر لكرائها مع قطع النظر عن ذلك وهو ظاهر كلامهم، والفرق بينها وبين السفينة أن الأرض ينتفع بها مع عدم البناء والسفينة مظنة لعدم الانتفاع بها حيث كانت نخرة. قاله الخرشي. وقوله: "بنيت" وأما كراء البناء فهو


(١) مسند أحمد ج ٦ ص ٨٠. البيهقي ج ٨ ص ٣٢٢. الحاكم ج ٢ ص ١٥.