للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يزيد في غير بلد الغصب والذي يغرم في المقوم هو القيمة يوم الغصب في محله، ولا فرق بين أخذها في بلد الغصب وغيره؛ لأنه لا زيادة فيها. قاله أحمد.

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: هذا ظاهر إن فات المقوم، وإن كان قائما فمقتضى صنيع الخرشي وعبد الباقي المتقدم أنه يخير في أن يضمنه القيمة هنا وفي أن يكلفه بدفع المغصوب له فيخرج إليه هو أو وكيله، وكلام المص كالصريح في ذلك، وقال البناني: ولو قال المص وإن وجد غاصبه بدونه بدل قوله بغيره كان أولى؛ لأن قوله بغيره يقتضي أنه مصاحب لغيره وليس بمراد. انتهى. وقوله: "وإن وجد غاصبه بغيره وغير بلده فله تضمينه"، قال البناني: هذا في القوم وكذا في المثلي الذي هو جزاف يقضى فيه بالقيمة لا بالمثل، وكذا إذا علم قدر المثلي لكن تعذر الوصول لبلد الغصب على خلاف في هذا. انظر كلام البرزلي في الحطاب. انتهى. وقد مر قول المص: "وصبر لوجوده ولبلده" وهذا لا يجري عليه. واللَّه تعالى أعلم.

ومعه أخذه إن لم يحتج لكبير حمل يعني أن المغصوب منه إذا وجد الغاصب في غير محل الغصب والشيء المغصوب المقوم معه، فإنه يتعين عليه أخذه أي بحيث لا يكون له إلزام الغاصب القيمة، هذا إذا لم يكن الشيء المغصوب محتاجا لكبير حمل أي إلى مؤنة وكلفة كبيرة تصرف إليه إلى أن يصل إلى محل الغصب، وأما إن احتاج إلى ذلك فإن المالك يخير حينئذ بين أن يأخذ متاعه أو يضمن الغاصب قيمته يوم غصبه، ولا فرق بين احتياجه لكبير حمل في ذهاب الغاصب له وفي رجوعه به، والحاصل أن القوم إذا احتاج إلى كبير مؤنة من كراء في الحيوان والرقيق وكلفة ومؤنة في السلع فذلك فوت يوجب الخيار بين أخذ ذلك وتضمينه القيمة. هذا محصل ابن رشد على قول مالك وأما إن لم يحتج ما ذكر إلى ذلك كالرقيق الذي لا يحتاج إلى الكراء والدواب التي إنما تركب أو تكرى والسلع حيث لم تحتج لكبير حمل فيتعين أخذ ذلك، وهذا خلاف قول سحنون: إن نقل القوم ليدر بفوت فليس لربه إلا أخذ ذلك الشيء بعينه، وعبارة عبد الباقي: فإن احتاج ربه لكبير حمل في رجوعه عرضا أو رقيقا خير بين تركه وتضمينه القيمة وبين أخذه بدون أجرة حمله كما هو ظاهر كلامهم؛ لأن خيرته تنفي ضرره، وإنما خير ربه إذا احتاج لكبير حمل؛ لأنه لا انضم لفعل الغاصب الاحتياج صار بمنزلة حدوث عيب فيه في الجملة، وإنما لم