يجعلوا النقل هنا فوتا تتعين فيه القيمة بخلاف البيع الفاسد [لأنه](١) فيه نقله على أنه ملكه وهنا نقله على أنه ملك الغير فهو متعد بالنقل. انتهى.
لا إن هزلت جارية راجع لقوله:"كإن فات" يعني أن من غصب جارية فهزلت الجارية فإن ذلك لا يفيتها، فيأخذها ربها وإن لم تعد لسمنها على المعتمد، وقوله:"هزلت" بالبناء للمجهول. قال الرهوني: قال في المصباح هزلت الدابة أهزلها من باب ضرب هزلا كقفل: أضعفتها بإساءة القيام عليها، والاسم الهزال وهزلت بالبناء للمفعول فهي مهزولة. انتهى. وفي القاموس: والهزال بالضم نقيض السمن هُزِلَ كعُنِى هزالا وهَزَل كنصر هزلا ويضم وهزلته أهزله وهزلته وأهزلوا هزلت إبلهم. انتهى.
أو نسي عبد صنعة ثم عاد يعني أن من غصب عبدا أو جارية وكل منهما له صنعة يعرفها فنسيها ثم عاد إلى صرفة صنعته فإنه لا يفوت، فيأخذه المغصوب منه، ومفهوم قوله:"ثم عاد" أنه إن لم يعد فإنه يفوت، قال عبد الباقي: أو نسي عبدٌ أو جارية صنعة ثم عاد العبد لمعرفتها فلا يفوت فإن لم يعد فات. أو خصاه فلم ينقص يعني أن من غصب عبدا فخصاه فلم ينقصه الخصاء فإنه ليس لربه إلا أخذه، فإن نقصه أخذ مع ما نقصه، قال المواق: ابن شأس: إذا غصب عبدا فخصاه ضمن ما نقصه فإن لم ينقصه ذلك أو زادت قيمته لم يضمن شيئا وعوقب. انتهى. وفهم من المص أن الخصاء ليس بمثلة مفسدة وإلا لعتق العبد، والحاصل أن المثلة إن أفسدت منافع الرقيق أو جلها وجب العتق بها مطلقا في رقيقه وفي رقيق الأجنبي، وإن كانت غير مفسدة لم توجب العتق إلا في رقيقه كما يأتي في كلام المص الآتي في القسم الثاني، وكلام المدونة في الأولى فلا معارضة بينهما، وفي التوضيح عن ابن القاسم: تمثيله بعبد ولده بمنزلة مثلته بعبد خيره من الأجنبي لا يعتق عليه إلا أن تبطل منافعه.
أو جلس على ثوب غيره في صلاة يعني أن من جلس على ثوب غيره في الصلاة فقام صاحب الثوب فانقطع ثوبه فإنه لا ضمان عليه، قال المواق: ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ: من جلس على ثوب رجل في الصلاة فيقوم صاحب الثوب المجلوس عليه وهو تحت الجالس فينقطع فلا يضمن، وهذا مما لا يجد الناس منه بدا في صلواتهم ومجالسهم. انتهى. وقال
(١) في الأصل: لأن، والمثبت من عبد الباقي ج ٦ ص ١٤٧.