للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبد الباقي: أو جلس على ثوب غيره في صلاة وقام صاحب الثوب فانقطع، قال عبد الملك: لا شيء عليه لأنه مما تعم به البلوى في الصلوات والمجالس، وعلى هذا فلا خصوصية لقوله: "في صلاة". قاله ال تتائي. وعلل المص أيضا بأن صاحب الثوب هو المباشر لقطع ثوبه والجالس متسبب سببا ضعيفا والمباشر مقدم على ذي السبب الضعيف، بخلاف القوي فإن الضمان عليهما معا كما يأتي في الجراح من قوله: "والمتسبب مع المباشر كمكره ومكره" وظاهر قوله: "في صلاة" ولو كان كل منهما عاصيا بها كتنفل كل وعليه فريضة ذاكرا لها، وهذا بخلاف من وطئ على نعل غيره فمشى صاحب النعل فانقطع فيضمنه الواطئ أي يضمن المقطوعة مع نقص الأخرى فيما يظهر، والفرق أن الصلاة ونحوها يطلب فيها الاجتماع دون الطريق؛ إذ لا حق له في مزاحمة غيره، ومثل وطء النعل قطع حامل حطب ثياب مار بطريق كما في المدونة وشرحها، وقول ال تتائي: إنها تقاس على واطئ النعل قصور، وظاهره ولو مع الإنذار وينبغي عدم الضمان معه كما هو مذهب الشافعي، ومثل المص في عدم الضمان عند ابن رشد ما إذا أسند جرة زيت مثلا إلى باب رجل ففتح الباب فانكسرت، فقد سئل عنها ابن رشد فقال لا أذكر في هذه نصا لأحد ويجري فيها على أصولهم قولان: تضمين رب الدار وعدمه، وبه كنت أقضي.

ابن عرفة: ونقل ابن سهل في رجل وضع جرة زيت حذاء باب رجل، ففتح الرجل بابه ولا علم له بالجرة وقد كان مباحا له وغير ممنوع أن يفتح بابه ويتصرف فيه فانكسرت الجرة فضمنه مالك ليس هو مسألة ابن رشد؛ لأن قوله حذاء باب رجل مع قوله أخيرا أن يفتح بابه ويتصرف فيه ظاهر في أن الجرة لم توضع على خشبة الباب بل بقربه، ولذا قال ابن رشد: لا أعرف فيها أي في مسألته نصا فتأمله، وفرق بعض الشيوخ بين فتحه الباب العهود فتحه فلا يضمن وبين فتحه العهود عدم فتحه فيضمن. ذكره ال تتائي عند قوله: "أو حرزا"، واختار ابن أبي زيد في مسألة ابن رشد الضمان وهو ظاهر؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء، زاد ابن أبي زيد: وهذا بخلاف من بنى تنورا بداره لخبزه فاحترقت منه الدور وبيوت الجيران فلا ضمان عليه كما في المدونة، والفرق على ما لابن أبي زيد مع أن كلا فعل ما يجوز له أن فتح الباب وكسر الجرة