للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والعارية واختار ربه أخذه إنما فيه كراء الزائد دون أرش النقص، وقد تقدم رده بكلام ابن يونس فراجعه. انتهى. قوله: ومنه الغيبة على العلية هو صريح أو كالصريح في أنه يخير في تضمين الغاصب القيمة أو أخذها مع أرش نقص الغيبة عليها. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. والقول بتضمين القيمة للأخوين وهو خلاف قول ابن القاسم لا ضمان عليه. انتهى. أي إنما لربها أخذها ولا شيء له، وقوله: "وإن قل" قال الخرشي: وأشار بالمبالغة لرد قول ابن الجلاب إنه لا يضمن ذلك بحدوث العيب القليل وإن رجحه بعض المتأخرين.

مسألة: قال الحطاب: فلو غصب أشياء مختلفة فنقصت في يده فلربها تضمينه قيمتها يوم الغصب أو أخذها ناقصة ولا شيء له وله أخذ بعضها [بنقصه] (١) وقيمة باقيها. انتهى. كصبغه تشبيه في التخيير؛ يعني أن من تعدى على ثوب شخص فصبغه، فإن مالكه يخير في أخذ قيمته أي قيمة الثوب أبيض يوم الغصب، وفي أخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ للمتعدي يوم الحكم ولا يكونان شريكين، قال غير واحد: ومحل التخيير إذا زاده الصبغ عن قيمته أبيض أو لم يزد ولم ينقص كما في التوضيح، وهو مذهب المدونة خلافا لا في البساطي. انظر أحمد. فإن نقصه الصبغ عن قيمته أبيض خير في أخذ قيمته أبيض أو أخذه مجانا كما في الجلاب، وقال أبو عمران: يخير كالتخيير الذي ذكره المص ولو نقصه الصبغ، فقوله: "كصبغه" أي كتخييره في مسألة صبغه بحذف حرف الجر لتقدم نظيره. وقوله: "في قيمته" بدل اشتمال من قوله: "كصبغه" والصبغ هنا بالمعنى المصدري، وقوله: "ودفع قيمة الصبغ" بالكسر بمعنى المصبوغ به. قاله عبد الباقي وغيره. قوله: وهو مذهب المدونة لخ، قال البناني: هذا راجع للتخيير المذكور لا بقيد أن الصبغ زاد أو لم يزد ولم ينقص؛ لأن الذي في المدونة أنه إن أخذ الثوب غرم قيمة الصبغ وأطلقت في ذلك، ومقابله قول أشهب: لا شيء عليه في الصبغ وليس فيها تقييد بالزيادة والمساواة، وإنما التفصيل في التوضيح وغيره عن الجلاب. انتهى. وقال المواق: قال ابن القاسم: ومن غصب ثوبا فصبغه خير ربه في أن يأخذ من الغاصب قيمته يوم غصبه أو يعطيه قيمة صبغه ويأخذ ثوبه ولا يكونان شريكين فيه. انتهى. ولو سقط ثوب في قدر صباغ فانصبغ الثوب، قالوا: يكونان شريكين فيه، هذا بقيمة ثوبه وهذا بقيمة صبغه. انتهى.


(١) في الأصل: لنقصه، والمثبت من الحطاب ج ٦ ص ٣٢ ط دار الرضوان.