وفي بنائه في أخذه ودفع قيمة نقضه يعني أن من غصب عرصة وبنى فيها أو غرس فإن المغصوب منه يخير في أخذ البناء والغرس ودفع قيمة البناء منقوضا والغرس مقلوعا، وفي أن يأمر الغاصب بقلع بنائه وتسوية الأرض، وإذا اختار أخذ البناء والغرس ودفع قيمة ذلك الشيء منقوضا أو مقلوعا فإنما يدفعها بعد سقوط كلفة أي يدفع قيمة البناء منقوضا والغرس مقلوعا بعد أن يسقط من ذلك كلفة النقض والقلع، وهذا إن لم يتولها أي الكلفة الغاصب أي لم يكن من شأنه توليها بنفسه أو خدمه، وأما إن كان شأنه أن يتولاها بنفسه أو خدمه فإنه لا يسقط من قيمة النقض ومقلوع الغرس شيء أي فيدفع للغاصب قيمة ذلك منقوضا أو مقلوعا بتمامها، ويؤخذ من الغاصب في الحالتين أجرة الأرض زمن غصبه كما قدمه بقوله:"وغلة مستعمل" فيسقط ذلك أيضا من قيمة النقض إذا أخذ المغصوب منه البناء وهذا حيث استغل بعد البناء والغرس.
تنبيه: قال عبد الباقي: إن أزال الغاصب ما يأخذه المغصوب بلا شيء كجص وحمرة غرم قيمته قائما للمغصوب. انتهى. الرهوني: قال ابن ناجي عند قول المدونة وكل ما لا منفعة فيه للغاصب بعد القلع كالجص والنقش فلا شيء فيه ما نصه: يريد وإذا أزاله فإنه يغرم قيمته وعرضته على غير واحد ممن لقيناه فارتضى ذلك، وقول عبد الباقي: أو غرسه ظاهره أنه يخير ولو كان الغرس ينبت بأرض أخرى وهو ظاهر المدونة وغيرها، وقيده اللخمي بما إذا كان لا ينبت وإلا فللغاصب أخذها، قال أبو الحسن: ولم أره لغيره.
فرع قال الحطاب: قال ابن عرفة: وفي تضمين الصناع منها ولك أخذ ما خاطه الغاصب بلا غرم أجر الخياطة لتعديه، قلت: الفرق بينهما أن الصبغ بإدخال صنعة في المغصوب فأشبه البناء والخياطة مجرد عمل فأشبه التزيين. انتهى.
وضمن منفعة الحر والبضع بالتفويت يعني أن من غصب امرأة أو حرا واستعملهما بأن وطئ بضع المرءة واستخدم الحر فإنه يضمن منفعة البضع والحر، فالمراد بالتفويت الاستيفاء فعليه في بضع الحرة صداق المثل، وفي بضع الأمة ما نقصها علية كانت أو وخشا، فإن لم يستوف البضع بالوطء ولا استعمل الحر بالاستخدام بل عطل كلا عن العمل والوطء فلا شيء عليه.