وقال عبد الباقي: وإذا أمضى البائع البيع فلا يتبع الغاصب بالقيمة ولو أزيد من الثمن؛ لأنه بإمضاء بيعه يقدر كأنه البائع وليس لمبتاع رد البيع حين إمضاء ربه، قال اللخمي: إلا أن يكون المالك المجيز فاسد الذمة بحرام أو غيره. اهـ. البناني: ما قاله اللخمي مبني على أن العهدة في المبيع تنتقل عن الغاصب إلى المغصوب منه وهو ظاهر سماع ابن القاسم ودليل ما في كتاب الاستحقاق من المدونة، وقال سحنون: العهدة لا تنتقل عن الغاصب. نقله عن مالك. وهو دليل ما في كتاب الغصب من المدونة من لزوم الشراء المشتري إذا أجازه المستحق. انظر تحرير ابن رشد لهذه المسألة في مصطفى. انتهى.
تنبيهات: الأول قال الحطاب: وسئل ابن القاسم عن الرجل يشتري السلعة في سوق المسلمين فيدعيها رجل قبله ويقيم بينة أنها غصبت منه فيزعم مشتريها أنها قد هلكت، فإن كان حيوانا فهو مصدق، وإن كانت مما يغاب عليه لم يقبل قوله وأحلف ويكون عليه قيمتها إلا أن يأتي بالبينة على هلاك من اللَّه أتاه من اللصوص أو الغرق أو النار ونحو ذلك فلا يكون عليه شيء، قيل له: فإن باعها؟ قال: لا يكون له عليه إلا ثمنها، قيل له: فإن قال بعتها بكذا وكذا ولم تكن له على ذلك بينة إلا قوله أيصدق على ذلك؟ قال: قوله مقبول في ذلك لأنه قد يعرف الشيء في يديه ثم يتغير عنده قبل أن يبيعه بكسر أو عور أو شيء يصيبه. وقال في التوضيح: وإذا صدق فيما لا يغاب عليه فإنما ذلك إذا لم يظهر كذبه كالرهن والعارية، وقال أصبغ: يصدق في الضياع فيما يغاب عليه مع يمينه، ابن عبد السلام: وإذا بنينا على المشهور وضمانه فخرج بعضهم قولا بعدم اليمين. انتهى.
الثاني: قال الحطاب: قال في المدونة: ومن غصب عبدا أو أمة ثم باعها ثم استحقها مالكها وهي بحالها فليس له تضمين الغاصب القيمة وإن حالت الأسواق، وإنما له أن يأخذها أو يأخذ الثمن كما لو وجدها بيد الغاصب وقد حالت أسواقها، فإن أجاز ربها البيع بعد أن هلك الثمن بيد الغاصب فإن الغاصب يغرمه، وليس الرضى ببيعه يوجب له حكم الأمانة في الثمن. اهـ.