اغتصبت منه فيزعم المشتري أنها قد هلكت، قال: إن كان حيوانا فهو مصدق وإن كان مما يغاب عليه لم يقبل قوله وأُحْلِفَ أنها قد هلكت ويكون عليه القيمة قيل: فإن باعها قال: لا يكون عليه إلا ثمنها، وقوله مقبول في الثمن، ابن رشد: هذه مسألة صحيحة جيدة، وقوله: يحلف إذا ادعى تلف السلعة مخافة أن يكون غيبها، ومثل هذا يجب في المرتهن والمستعير والصانع يدعون تلف ما يغاب عليه. ولما نقل ابن يونس هذا قال: فإن ريء الثوب عنده بعد شهر من يوم اشتراه وادعى ضياعه لا استحق فالأشبه أن يضمن قيمته يوم ريء عنده بعد الشهر، بخلاف الصانع والمرتهن يدعي ضياعه بعد أن ريء عنده بعد شهر فهو يضمن قيمته يوم قبضوه. انتهى.
والفرق أن هؤلاء قبضوه على الضمان فيتهمون في غيبته على استهلاكه فأشبهوا المتعدي؛ بخلاف المشتري فإنه قبضه على الملكية فلا يتهم، ويأتي أن المشتري العالم بالغصب كالغاصب فيضمن بالاستيلاء ولو تلف بسماوي كما في الخرشي وغيره.
ولربه إمضاء بيعه يعني أن الغاصب أو المشتري منه إذا باع الشيء المغصوب فإن للمالك أن يجيز ذلك البيع لأنه بيع فضولي وله أن يرده، قال الخرشي: وظاهره يعني المص سواء قبض المشتري البيع أم لا، وظاهره سواء علم المشتري أنه غاصب أم لا، كان المالك حاضرا أم لا، قرب المكان بحيث لا ضرر على المشتري في الصبر إلى أن يعلم ما عنده أم لا وهو كذلك في الجميع. انتهى. قوله: قرب المكان بحيث لخ فيه نظر، قال الحطاب: وإن علم المشتري أن البائع منه غاصب وأحب المبتاع رد البيع قبل قدوم المغصوب منه لم يكن له ذلك إذا كان قريب الغيبة، وله ذلك إذا كانت الغيبة بعيدة لأن عليه في وقفه في ضمانه حتى يقدم ضررا. اهـ. وقوله:"ولربه إمضاء بيعه" ويرجع بالثمن على الغاصب إن قبضه من المشتري وكان أي الغاصب مليا، فإن لم يقبضه رجع على المشتري، فإن قبضه من المشتري وكان الغاصب عديما فهل لا رجوع له على المشتري أو له الرجوع عليه؟ قولان حكاهما اللخمي. وهما مبنيان على أن البيع هو العقد أو التقابض، فعلى الأول يكون أجاز البيع دون القبض وعلى الثاني يكون أجاز البيع والقبض، ونقل في النوادر القولين وضعف غرم المشتري وأنكره، فاقتصار الزرقاني والخرشي عليه فيه نظر وقد اقتصر الزرقاني خلى الراجح بعد هذا. والله أعلم. انظر البناني.