للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه، ولا يمكن أن يكون الغاصب أحسن حالا منهما، وقد نص ابن عبد السلام على وجوب اليمين هنا في التلف. اهـ.

وقال الرهوني: تقييد المص بالشبه في النعت وفي القدر صواب مصرح به في المدونة في النعت، والقدر مصرح به في كلام ابن يونس وغيره في منتهب الصرة، وقد أشار المواق إلى الاعتراض على المص في تركه هذا القيد بقوله: انظر هذا الإطلاق. اهـ المراد منه. وقال الشارح: وقع لابن القاسم في المدونة في (١) العتبية فيمن غصب صرة من رجل والناس ينظرون إليه وطرحها في متلف وادعى ربها عددا وأكذبه الآخر ولم يفتحها ولا يدري المنتهب كم فيها أو لم يطرحها، ثم يختلفان أن القول قول المنتهب مع يمينه. وقال مطرف وابن كنانة وأشهب: القول قول ربها إن ادعى ما يشبه وأن مثله يملكه يريدون ويحلف اهـ المراد منه.

كمشتر منه تشبيه تام والضمير في منه للغاصب؛ يعني أن المشتري من الغاصب يكون القول قوله بيمينه في تلفه ونعته وقدره إن أشبه، فالتشبيه هنا باعتبار قوله في هذه الثلاثة، وأما تضمينه وعدمه فيأتي في قوله: "ثم غرم لآخِرِ رؤيةٍ" مع قوله: "وضمن مشتر لم يعلم" لخ، قال البناني: القول قوله في التلف وغيره سواء كان مما يغاب عليه أم لا، علم بغصبه أم لا، لكن إن علم بأن البائع غاصب فحكمه في الضمان حكم الغاصب، وإن كان غير عالم فإن كان مما لا يغاب عليه فلا غرم عليه أي فيصدق في أنه تلف بلا سببه، وإن كان مما يغاب عليه فعليه غرم قيمته فيغرم في ثلاث صور. انتهى.

ثم إذا قلنا بضمان المشتري غرم بعد حلفه قيمة المغصوب الذي اشتراه لآخر رؤية أي تعتبر قيمة المغصوب عند آخر رؤية له بعد الشراء فيعتبر حالته إذ ذاك، وإنما لزمته اليمين مخافة أن يكون أخفاه وهذا فيما يغاب عليه وهو غير عالم ولم تقم على هلاكه بينة، فإن لم ير عنده فيوم القبض أو فيما لا يغاب عليه حيث ظهر كذب المشتري، قال الخرشي: وكلام المؤلف فيما إذا ادعى تلفه بسماوي وكان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وفيما لا يغاب عليه إذا ادعى تلفه وظهر كذبه. انتهى. وقال المواق: سئل ابن القاسم عن الرجل يشتري سلعة فيقيم رجل بينة أنها


(١) كذا في الأصل.