للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تبعا لغيري، قال البناني عند قوله: "وإلا بدئ بالغاصب" ما نصه: الظاهر رجوع هذا للموهوب فقط إذ لا غاصب مع الوارث يبدأ به، وحينئذ فلا فرق في الوارث بين العلم وعدمه، لكن لا يضمن إن لم يعلم إلا جناية نفسه، والمسألة في المدونة وغيرها مفروضة في الموهوب فقط.

قال مصطفى: وأما الوارث فالمراد به وارث الغاصب، وحينئذ فلا تتأتى فيه البداءة بالغاصب ولا في تركته لأن الفرض أنه مات، وقسموا المغصوب واستغلوا ثم استحق ففيها لو مات الغاصب وترك هذه الأشياء ميراثا فاستغلها ولده كانت هذه الأشياء وغلتها للمستحق. اهـ. ووارث الغاصب لا غلة له علم أو لم يعلم، وأما المشتري فيخير المستحق في اتباعه أو الغاصب في العلم وعدمه، والغلة له مع عدم العلم فلا يغرمها ولد الغاصب. اهـ كلام مصطفى باختصار.

تنبيهات: الأول: قد مر قول البناني لا فرق بين العلم وعدمه في وارث الغاصب، لكن لا يضمن إن لم يعلم إلا جناية نفسه، فعلم منه أن الوارث إن لم يعلم لا يضمن السماوي ولا جناية الغير، وقال عبد الباقي: بدئ بالغاصب حتى في السماوي والخطإ فعلم منه أنها إن ماتت عند الموهوب بسماوي أو بجناية الموهوب عمدا أو خطئا وكان الغاصب معدما أن المالك يرجع على الموهوب بالقيمة، وكذا يرجع بالغلة إن كانت قائمة وعممت الضمان في هلاك الدابة في السماوي وغيره لا في المواق أن من غصب سلعة فوهبها فهلكت أن الموهوب يضمن في عدم الغاصب، فقوله: هلكت ظاهره بسماوي أو غيره بل المتبادر منه الهلاك بسماوي. انظره فيه عند قول المص: "واتبع إن أعدم ولم يعلم بالإعارة".

الثاني قال البناني إذا باع عن الصغير قريبه كالأخ والعم بلا إيصاء ولا حضانة، فكبر الصغير وأخذ شيئه فإن المشتري لا يرد الغلة ولو كان عالما يوم البيع بتعدي البائع. قاله في المعيار. قال الشيخ ميارة: لأن في القريب خلافا بين العلماء هل يتنزل منزلة الوصي أم لا؟ وعلى الثاني فالمشتري منه له شبهة تسوغ له الغلة. قاله أبو الحسن الصغير. وكذا من باع ما يعرف لغيره زاعما أن مالكه وكله على بيعه وهو من ناحيته وسببه فلم يثبت التوكيل وفسخ البيع فلا ترد الغلة، وكذلك إذا باع الحاضن ما ليس بيسير ثم فسخ بيعه فلا ترد الغلة أيضا. اهـ من خط سيدي محمد ميارة رحمه اللَّه.