للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بأنه غصبه من زيد. اهـ. وقال الحطاب عند قوله: "ولفق شاهد بالغصب لآخر على إقراره بالغصب" ما نصه: ظاهر كلامه أنه يحتاج إلى يمينين (١) وهو كذلك، قال في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب العارية: وسئل عن امرأة أعارت أخرى حجلة لها ولم يشهد على ذلك إلا امرأتان: فتزوجت المستعيرة ودخلت العيرة إلى الريف فأقامت عشر سنين وماتت المستعيرة، فأتت المعيرة تطلب الحجلة وأنكر ورثة المستعيرة فشهدت المرأتان بالعاريَّة وقد غابت الحجلة، قال ابن القاسم: تحلف المرأة مع شهادة المرأتين باللَّه الذي لا إله إلا هو ما قبضتها بعد عاريتها ولا باعت ولا وهبت وتستحق ذلك في مال المتوفاة، قال محمد بن رشد: قوله إن المعيرة تحلف مع شهادة المرءتين لخ معناه بعد يمينها مع شهادتهما لقد أعارتها إياها وهذا ما لا خفاء به، وإنما سكت عنه للعلم به إذ لا تستحق العارية بشهادة المرءتين دون يمين، فأراد أنها لا تكتفي بجعلها مع شهادة المرءتين أنها أعارتها دون أن تحلف ما قبضتها بعد عاريتها ولا باعت ولا وهبت، ولابد أن تحلف أيضا على صفتها فيكون في مال المتوفاة ما قومت به الصفة التي حلفت عليها. وباللَّه التوفيق. اهـ. وتأمل هذا الذي قاله الحطاب فإنه لا يظهر حلفه لأنه حائز لا مالك، ويأتي عن غيره خلاف ما قال أي من الحلف في مسألة المص لا في مسألته هو.

كشاهد بملكك لثان بغصبك تشبيه في التلفيق يعني أنك إذا أقمت شاهدا على أن فلانا غصب منك هذه الأمة مثلا وشاهدا آخر أنها ملكك، فإنه يلفق بعضهما إلى بعض وتتم الشهادة، قال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: وإن أقمت شاهدا أن فلانا غصبك هذه الأمة وشاهدا آخر أنها لك فقد اجتمعا على إيجاب ملكك لها، فيقضى لك بها بعد أن تحلف أنك ما بعت ولا وهبت كمن استحق شيئا ببينة وذلك إذا ادعى الغاصب لنفسه لأنهما لم يجتمعا على إيجاب الغصب. اهـ. وقوله: "بغصبك" أي بغصبه منك.

وجعلت ذا يد. وفي نسخة: وجعلت حائزا يعني أنك تأخذ الشيء المشهود به في المسألتين، وإذا أخذته فإنك تكون ذا يد أي حائزا له فقط، أما في الأولى فلأنه لم يشهد له واحد منهما بملكها إذ قد تغصب من مستعير ومستأجر ومودع ومرتهن، وأما في الثانية فلأن شاهد الغصب لم يثبت له


(١) في الأصل: ليمين، والمثبت من الحطاب ج ٦ ص ٣٦.