يضمن غلة ما عطل بخلاف الغاصب. أهـ. وقال عبد الباقي أيضًا: وشمل قوله: "جان" الجناية عمدا أو خطئا ولا ينافيه التعبير بلفظ المتعدي لأنه من الأمور الاصطلاحية.
وأشار إلى أن المتعدي يضمن قيمة السلعة في الفساد الكثير دون اليسير فإنَّه يضمن فيه نقصها فقط بقوله: فإن أفات المقصود يعني أن المتعدي إذا أتلف المنفعة المقصودة من الذات فإن ربه يخير بين أن يأخذ قيمة ذلك الشيء يوم التعدي وأن يأخذ متاعه وما نقص، قوله:"فإن أفات المقصود" عمدا أو خطئا، ومثل لما يفيت المقصود بقوله: كقطع ذنب دابة ذي هيئة يعني أن قطع ذنب دابة شخص ذي هيئة ومروءة كقاض وأمير يفيت المقصود، ومفهوم "ذي هيئة" أنَّه إن لم يكن ذا هيئة فإن قطع ذنب دابته لا يفيت المقصود إلا أن تكون دابته ذات هيئة، قال عبد الباقي: فإن أفات المقصود في العمد ومثله في الخطإ كقطع ذنب دابة ذي هيئة ومروءة كقاض وأمير لا غير ذي هيئة إلا أن تكون هي ذات هيئة ولا نتف شعرها أو قطع بعض ذنب ذي هيئة فيضمن النقص فقط إلا لعرف في الجميع ففيه ما ذكره المص، وما تقدم من إيراد الدابة ذات الهيئة على المص مبني على جعل "دابة" مضافة إلى "ذي"، فإن جعل دابة في كلامه منونا وذي صفة له شمل كلامه الصورتين، ولا يمنع ذلك إرادة وصفها بذي فكان الواجب أن يقول ذات، لأنا نقول في الحديث:(دابة أهلب طويل الشعر (١))، وفيه أيضًا:(فأتِيَ بدابة أبيض فوق الحمار ودون البغل (٢))، فذكر وصف البراق لأنَّ دابة في معنى حيوان فراعى في الوصف المعنى. أهـ. وقال الخرشي: ومفهوم ذي هيئة أن قطع ذنب دابة غير ذي هيئة لا يفيت المقصود ولو كانت هي ذات هيئة، ولكن في التوضيح عن مطرف وابن الماجشون أنَّه يفيت المقصود منها في هذه الحالة.
تنبيه: في الخرشي ما نصّه: وإنما تعتبر الهيئة للمسلم. انتهى. ونحوه لعبد الباقي، ونصه: كقطع ذنب دابة مسلم ذي هيئة، ثمَّ قال: لا غير إلا أن تكون ذات هيئة لمسلم. أهـ. قال الرهوني: قال التاودي: الظاهر أنَّه لا مفهوم لهذا القيد، وأن الذمي كذلك. أهـ. وما قاله صواب
(١) صحيح مسلم، كتاب الفتن، رقم الحديث ٢٩٤٢. (٢) البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم الحديث ٣٢٠٧. مسلم، كتاب الإيمان رقم الحديث ١٦٤.