للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهو ظاهر كلام الأئمة ووجهه بين غاية. والله أعلم. أهـ. وما قالاه جلي ظاهر لا خفاء به. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. والله تعالى أعلم.

أو أذنها عطف على ذنب فهو من أمثلة المفيت للمقصود؛ يعني أن قطع أذن دابة ذي هيئة مفيت للمقصود أيضًا فيخير المالك بين أخذ قيمتها وأخذها وما نقصها، أو طيلسانه يعني أن قطع طيلسان ذي الهيئة يفيت المقصود منه، وكذا قطع عمامته أو قلنسوته أو ما أشبه ذلك فيوجب الخيار المذكور، وهو معطوف على ذنب فهو مثال أيضًا، والطيلسان ثوب يلبسه خواص الناس وهو مثلث الللام، أو لبن شاة هو المقصود يعني أن من تعدى على شاة ففعل بها أمرًا أذهب منه لبنها أو قلله وكان اللبن هو المقصود الأعظم منها، فإن ذلك يوجب الخيار في أخذ قيمتها أو أخذها مع نقصها، قال الخرشي يعني أن من تعدى على شاة ففعل بها فعلا قطع لبنها كله أو أكثره وكان اللبن هو المقصود منها، فإن ربها يخير إن شاء أخذها وما نقص اللبن من قيمتها، وإن شاء أخذ قيمتها يوم التعدي. أهـ. فإن قلت لا حاجة لقوله هو المقصود لاستفادته من قوله: "فإن أفات المقصود" فالجواب أن المقصود يشمل المقصود الأعظم وغيره، ولا شك أن لبن الشاة مقصود منها، لكن تارة يكون معظم المقصود منها وتارة لا يكون معظمه منها، فلو اقتصر على الأوّل لاقتضى أن الجناية المفسدة للبنها توجب ضمان القيمة، كان هو الأعظم منها أو دونه وليس كذلك؛ إذ الموجب لتضمين القيمة إنما هو الفعل المفسد للبنها حيث كان معظم المقصود منها انظر شرح عبد الباقي.

أو قلع عيني عبد يعني أن قلع عيني الرقيق مفيت للمقصود منه فيوجب التخيير المذكور، بخلاف العين الواحدة كما يأتي قريبا، أو يديه يعني أن قطع يدي الرقيق من المفيت المقصود فيوجب التخيير المذكور. وعلم مما قررت أن قوله: فله أخذه ونقصه أو قيمته أي فالمالك مخير بين أخذ متاعه مع نقصه وأخذ قيمة شيئه يوم الجناية عليه جَوابُ الشرط فهو جارّ في جميع الأمثلة. فإن لم يفته فنقصه هذا مفهوم قوله: "فإن أفات المقصود" يعني أن المتعدي إذا لم يفت بجنايته المنفعة المقصودة من الشيء فإنَّه ليس للمالك إلا أخذ متاعه مع نقصه وليس له أن يلزم