وقال المواق: لا المجلوبين إلا كعشرين، قال مالك في الحصن يفتح فيسلم أهله فيشهد بعضهم لبعض: فإنهم يتوارثون بأنسابهم كما كانت العرب حين أسلمت، وأما العدد القليل يتحملون إلينا فهؤلاء لا تقبل شهادة بعضهم لبعض إلا أن يشهد سواهم من تجار أو أسارى كانوا عندهم فيتوارثون بذلك، قال ابن القاسم: والعشرون عدد كثير، وانظر من هذا المعنى ما لابن عات أن أهل البادية إذا شهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن فيهم عدل أنه يستكثر منهم ويقضى بشهادتهم، ونقل البرزلي هذا في نوازله. اهـ.
ولا من شهد له بكثير ولغيره بوصية الباء في قوله:"بوصية" للظرفية؛ يعني أن من شهد أن زيدا مثلا أوصى له أي للشاهد ولغيره بمال، فإن تلك الوصية تبطل في حق الشاهد وغيره حيث شهد الشاهد أنه أوصى له بكثير، سواء شهد أنه أوصى لغيره بقليل أو كثير. وإلا بأن شهد أنه أوصى له أي للشاهد بقليل قبل ما شهد به لهما أي للشاهد نفسه وغيره، وسواء شهد للغير بكثير أو قليل. قال عبد الباقي: ولا من شهد له أي لنفسه بكثير في نفسه بحيث يتهم في ذلك لا بالنسبة إلى ما شهد به لغيره وشهد لغيره بكثير أو قليل بدليل مقابلته، وحذف المتعلق المؤذن بالعموم وكانت الشهادة المذكورة بوصية أي فيها فلا تصح له ولا لغيره للتهمة، والشهادة إذا بطل بعضها للتهمة بطل جميعها، وكشهادة عَتِيقَيْ شخص عليه بأنه غصبهما من آخر مع غصب مال أيضا، فإن شهادتهما في غصب رقابهما باطلة لاتهامهما على إرادة إرقاق أنفسهما والحر لا يجوز له أن يرق نفسه، فتبطل شهادتهما في غصب المال أيضا. وأما إذا بطل بعضها للسنة فيجوز منها ما أجازته فقط؛ كشهادة رجل وامرأتين بوصية بعتق ومال فإنها ترد في العتق لما في المال، وكمسألتنا هذه في بعض صورها في قوله وإلا يشهد لنفسه بوصية بكثير بل بقليل ولغيره بكثير كما في الطخيخي، لا مطلقا كما في التتائي قبل ما شهد به لهما أي لنفسه ولغيره، وحلف الغير معه إن لم يكن له شاهد آخر واستحق وأخذ الشاهد ما أوصِيَ له به؛ لأنه بشهادته لنفسه بيسير في حكم التبع، فإن نكل الغير فينبغي أن يبطل حق الشاهد أيضا لأنه الآن غير تابع، ثم محل قبوله لهما إذا كتبت الوصية بكتاب واحد بغير خط الشاهد بل بخط الميت أو غيره بأمره، فإن كتبت