للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بخط الشاهد أو لم تكتب قبلت شهادته لغيره مطلقا لا لنفسه ولو بقليل، كإن كتبت له بكتاب ولمن شهد له بكتاب آخر فإنها تصح للآخر دونه.

ومفهوم قوله: "بوصية" أنه لو شهد لنفسه ولغيره في غير وصية فلا تقبل له ولا لغيره بقليل أو بكثير فيهما للتهمة: والفرق بين الوصية وغيرها أن الوصي قد يخشى معاجلة الموت ولا يجدُ غير المُوصَى له، بخلاف غيره. اهـ كلام عبد الباقي. قول عبد الباقي: فإن كتبت بخط الشاهد أو لم تكتب أصلا قُبِلَتْ شهادته لغيره مطلقا لخ، قال الرهوني: قبول شهادته للغير في اليسير ظاهر، وأما في الكثير فهو أحد قولين وبه صَدَّرَ في المقدمات والأجوبة، وقد أتقن هذه المسألة في المقدمات [وخلصها تخليصا] (١) حسنا، قال فيها: وأما التهمة الحاصلة في بعض الشهادة فإنها تبطل جملة الشهادة على المشهور العلوم في المذهب، مثل أن يشهد رجل أن له أو لابنه ولرجل أجنبي على فلان ألف درهم من معاملة أو سلف أو ما أشبه ذلك.

وقد وقع في المدونة وغيرها في شهادة الشاهد أن رجلا أوصى له ولغيره بوصية مال اختلاف كثير وهي مسألة تنقسم إلى قسمين كل قسم [منها] (٢) لا يخلو من وجهين أحد القسمين أن يكون الموصي أشهد على وصية مكتوبة قد أوصى فيها للشاهد بوصية، ولا يخلو أن يكون ما سمى فيها الشاهد يسيرا أو كثيرا، فإن كان يسيرا ففي ذلك أربعة أقوال، أحدها: أن شهادة الموصى له لا تجوز لنفسه ولا لغيره لأنه يتهم في اليسير كما يتهم فيه في غير الوصية وهي رواية ابن وهب عن مالك في المدونة. والثاني: شهادته تجوز لنفسه ولغيره، فإن كان وحده حلف الموصى لهم مع شهادته أن ما شهد به حق وأخذ هو ماله فيها بشهادته مع أيمانهم، لأنه في حيز التبع لجملة الوصية، فإن كان معه غيره ممن أوصى له أيضا فيها بيسير ثبتت الوصية بشهادتهما وأخذ كل واحد منهما ماله فيها من غير يمين، وإن كان الشاهد الذي معه ممن لم يوص له فيها بشيء ثبتت الوصية بشهادتهما أيضا وأخذ هو ماله فيها بغير يمين، وهذا قول ابن القاسم في المدونة ورواية مطرف عن مالك في الواضحة. اهـ. قال الوهوني: وكلامه يوهم أنه لابن القاسم فيها رأيا لا


(١) في الرهوني ج ٧ ص ٣٩٤ وحصلها تحصيلا.
(٢) في الرهوني ج ٧ ص ٣٩٤ منهما.