تنبيه: لا تجوز شهادة القُسَّام على ما قَسَمُوا قسما بأمر قاض أو لا؛ لأنهما شهدا على فعل أنفسهما، وأجازها ابن حبيب عند القاضي الذي أمرهما به ومنعت عند غيره، ونقل عن ابن المواز أيضا في رسولَيْ رجل يزوجانه أو يشتريان له جارية لا تجوز شهادتهما على ذلك وإن حضر المرسل. قال محمد: وأحب إلينا أن لا تجوز إن عقدا هما النكاح، وإن عقده غيرهما جازت نقله ابن مرزوق. وقال: فهذه المسائل تدل على أن من شهد على فعل نفسه لا يقبل، إلا أنه ذكر في النوادر مسألة من كتاب سحنون عن أبيه: إن شهد لرجل في سهم في شرب عين أو نهر أو حق في أرض وكان أصل ذلك كله بينه وبينه، فقاسمه ثم شهد له الآن بملك ذلك الشيء الذي صار له في القسم من أصل عين أو أرض. قال: شهادته له فيه جائزة. اهـ. وقوله:"ولا إن شهد باستحقاق وقال أنا بعته له" لو ثبت بالبينة أنه باعه له استظهر أحمد له أنه أحرى من الإقرار بهذا الحكم، قاله عبد الباقي بعد أن قال: ومفهوم قوله: "وقال أنا بعته له" أنه لو ثبت بالبينة أنه باعه له فلا يضر. اهـ.
ولا إن حدث فسق بعد الأداء يعني أن الشاهد إذا أدى شهادته وبعد أدائها وقبل الحكم بها حدث به فسق، فإن شهادته لا تجوز لأن ذلك دليل على أن الشاهد عنده كمين من ذلك الفسق، وأنه كان متلبسا به وقت أداء الشهادة فهي باطلة، وأما لو حَدَثَ بعد الحكم فلا يكون مانعا من تنفيذ ما حكم به، وانظر لو حكم ثم بعد الحكم المذكور ثبت أنه شرب الخمر بعد الأداء وقبل صدور الحكم هل ينتقض هذا الحكم أو لا؟ ومقتضى ما تقدم من النقض إذا ظهر أنه قضى بفاسقين النقض هنا لأنه قد ظهر أيضا أن حكمه مستند لشهادة فاسقين إذ فسقه ثبت قبل الحكم. هكذا قاله بعض الشيوخ. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: ولا إن حدث للشاهد بعد الأداء وقبل الحكم فإن شهادته لا تجوز لأن ذلك دليل على أن الشاهد عنده كمين من ذلك الفسق، وأنه كان متلبسا به فهي باطلة، فإن حدث بعد الحكم لم يبطل ما حكم به. وأشعر قوله:"حدث" أنه لو ثبت بعد الحكم أنه كان شرب خمرا مثلا بعد الأداء وقبل الحكم فإنه ينقض، كما إذا ظهر أنه قضى بفاسقين وأشعر أيضا أنه لو اتهم بحدوثه فإنه لا يضر وهو كذلك كما يفيده النق عند قوله:"ولا تهمة بسرقة". اهـ.