ولا إن أخذ من العمال أو أكل عندهم يعني أن الأخذ من العمال المضروب على أيديهم أي الذين جعل لهم جباية الأموال فقط دون صرفها في وجوهها يقدح في العدالة ويبطل الشهادة، وأما العمال الذين فوض إليهم جميع أمور الأموال فجوائزهم كجوائز الخلفاء يجوز الأكل عندهم وأخذ جوائزهم من غير كراهة. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: ولا تقبل شهادة الشاهد إن أخذ من العمال المضروب على أيديهم أي الذين جعل لهم جباية الأموال فقط دون صرفها في وجوهها أو أكل عندهم متكرر الًا خذ أو الأكل. قال الشارح: لأن أخذه منهم وأكله عندهم مما يزري به ويحط قدره ويؤدي إلى إسقاط المروءة. انتهى. وقد يجاب عن المص بأنه أطلق في العمال لأن الغالب الحجر عليهم وأطلق في الأخذ والأكل عندهم، مع أنه مقيد بالتكرر لأن المرة كصغائر غير الخسة لا تقدح. قاله ابن مرزوق بعد اعتراضه بترك القيدين. اهـ.
قال الرهوني: قول الزرقاني متكرر الأخذ أو الأكل لخ شرط تكرر الأكل مسلم، وأما شرط تكرر الأخذ فهو ظاهر نقل المواق عن سحنون [لكنه](١) اختصر كلامه جدا، والذي نقله المص في التوضيح وابن عرفة والحطاب وغيرهم عن سحنون يفيد أنه لا يشترط التكرر في الأخذ، وكذا ما نقله المواق عن المتيطي وما نسبه الزرقاني لابن مرزوق ليس فيه بل فيه عكسه، ونصه: وكان من حقه أن يقيد العامل بالضروب على يديه كما ذكرنا والأكل بالتكرر وهكذا هو منصوص. ثم ذكر الجواب، وقال ما نصه: قال في النوادر: وأما من قبل جوائز العمال المضروب على أيديهم فساقط الشهادة، وأما الأكل عندهم فإن كان المرة الفلتة فغير مردود، وأما المُدْمِنُ فساقطها. انتهى.
تنبيهان: الأول: ظاهر كلام المص أن ما ذكر قادح ولو فعله ليتصدق به، وفي المواق ما يفيد أن من فعله لهذا لا يقدح في عدالته. قلت: وذلك ظاهر إن كان فاعله ظاهر الفضل والدين معروفا بالورع والتحري؛ لأن مَن هذه حالته لا يظن به السوء عند أخذه وقد شهدت شيخنا الجنوي مرة أتاه بعض العمال المضروب على أيديهم بمال فقبله منه، ثم بعث به إلى بعض أقربائه ممن يستحقه