ووجه المصلحة في ذلك ظاهر، ويؤخذ ذلك مما يأتي على الأثر من كلام المعيار بالأحرى. والله أعلم. قاله الرهوني.
الثاني: يقيد كلام المص أيضا بما في المعيار وسلمه وهو: وسئل سيدي عبد النور بن محمد العمراني رحمه الله عن بعض المشهود البرزين في الحوانيت يكثرون التردد إلى الولاة من غير حاجة ولا دعوى منهم إليهم [ويولونهم](١) ويكثرون الجلوس معهم ليلا ونهارا ويأكلون من أطعمتهم من غير حاجة ولا دعوى إلى ذلك، فهل يكون ذلك قادحا في شهادتهم أم لا؟ فأجاب: أكرمكم الله تعالى، الأمر فيما سألتم عنه لا بد فيه من تفصيل ونظر خاص في عين الرجل المذكور، فإذا كان ظاهر العدالة معلوم الديانة وله منعة - صوابه ضيعة - تحتاج إلى المداراة عليها والذب لباطل الولاة عنها، وممن يرى القطع أن الوالي لا يقنع منه لغلظته إلا بمثل تلك الوالاة، فينبغي أن يجوز ولا يبطل بذلك ما تقرر من عدالته لعزة العدالة اليوم وشدة ضغطة الولاة وامتداد أيديهم في خاصة الناس وعامتهم، وإن علم من الرجل المذكور أنه لَيّنٌ لا حامل له على موالاة الوالي المذكور إلا ليتوصل به وبجاهه إلى اكتساب الدنية والرغبة في نصبه إياه للوجوه الفيدة في الجبايات الباطلة من غير نظره إلى التوقي مما يشين أو يقدح في منصب العدالة من غير قصد دفع مظلمة أو تُقيةٍ فلا خفاء أن مثل هذا ساقط العدالة بعيد من درجة قبول الشهادة. وبالله تعالى التوفيق لا رب سواه. اهـ. قاله الرهوني أيضا. والله تعالى أعلم.
بخلاف الخلفاء يعني أن الخلفاء يجوز الأكل عندهم ويجوز أخذ جوائزهم ومثلهم العمال المفوض إليهم جباية الأموال وصرفها في مصارفها كالباشا، وكالأمراء الملتزمين للبلاد فلا يقدح الأخذ منهم والأكل عندهم في الشهادة، إذ جوائزهم كجوائز الخلفاء تجوز من غير كراهة. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: يعني أن الخلفاء يجوز الأكل عندهم ويجوز أخذ جوائزهم. وفي التمهيد لابن عبد البر: قال سفيان: جوائز السلطان أحب إلي من صلة الإخوان لأنهم لا يمنون والإخوانُ يمنون،