للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحديث الآخر في البخاري: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ) (١). والنيروز هو: يناير، والهرجان: العنصرة؛ وهو اليوم الرابع والعشرون من شهر يونيه. اهـ.

ومطل يعني أن المطل قادح في الشهادة، والمطل هو: تأخير الدفع عند استحقاق الحق وقدرته عليه مع الطلب أو تركه استحياء من طلبه. قال عبد الباقي: ومطل من مقر بحق غني لأنه إذاية للمسلم في ماله، والمطل تأخير الدفع عند استحقاق الحق وقدرته عليه مع الطلب أو تركه استحياء من طلبه، كما يفهم من بحث التوضيح، وهذا إذا تكرر ذلك منه كما يفيده ابن رشد. اهـ. ونحوه للخرشي مستدلا بقوله عليه الصلاة والسلام: (مطل الغني ظلم) (٢)، قال: فوصفه بالظلم؛ والظالم لا تقبل شهادته. اهـ. ونحوه لابن مرزوق، وزاد ما نصه: لقوله صلى الله عليه وسلم: (لَيُّ الواجد يحل عقوبته وعرضه) (٣)، واللَّيُّ أيضا التأخير والعدل لا يكون ظالما ولا تباح عقوبته ولا عرضه.

واعلم أن هذه الأمور كل واحد منها قادح، فالواو في هذه المعطوفات ينبغي أن تحمل على التقسيم. انظر ابن مرزوق. وقال الحطاب: ومطل، قال في التوضيح: وإذا مطل الغني ردت شهادته عند سحنون لأنه ظالم، لا عند محمد بن عبد الحكم. خليل: والظاهر أن من علم من صاحب الدين الاستحياء في المطالبة أن ذلك كالمطل. والله أعلم. وزاد أبو الحسن في القول الثاني: ما لم تكن عادته. انتهى.

فرع: قال في التوضيح: البخيل الذي ذمه الله ورسوله هو الذي لا يؤدي زكاة ماله، فمن أدى زكاة ماله فليس ببخيل ولا ترد شهادته، وقال بعض أصحابنا: شهادة البخيل مردودة وإن كان مرضي الحال يؤدي زكاة ماله. اهـ. قال ابن فرحون: وقد اختلف في شهادة البخيل وإن كان يؤدي زكاته. قال المازري: البخل منع الحقوق الواجبة، وأما منع ما لا يجب فالقدح به في


(١) البخاري، كتاب الاعتصام، رقم الحديث: ٧٣٩٤. ومسلم، كتاب اللقطة، رقم الحديث: ١٧١٨.
(٢) البخاري: كتاب الحوالات، رقم الحديث: ٢٢٨٧ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم الحديث: ١٥٦٤.
(٣) أبو داود، كتاب القضاء، رقم الحديث: ٣٦٢٨ والنسائي، كتاب البيوع، رقم الحديث ٤٦٩٣.