للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشهادة مفتقر إلى تفصيل يعرفه من عرف الاستدلال بحركات الناس وطبائعهم وسيرهم في دينهم وصدقهم. اهـ.

وحلف بعتق وطلاق يعني أن الحلف بالعمق قادح في العدالة فترد شهادة الحالف فيه، وكذلك الحلف بالطلاق قادح في العدالة فترد به الشهادة. وعلم مما قررت أن الحلف بأحدهما كاف في القدح، فالواو بمعنى أو. قال الشبراخيتي: "وحلف بعتق وطلاق": الواو للتقسيم بمعنى أوْ وَالحلف بأحدهما قادح في الشهادة، لحديث: (إنهما من أيمان الفساق) (١)، لكن قال السخاوي: لم أقف على أنه حديث، وذكره في النوادر عن ابن حبيب. انتهى. وقال عبد الباقي: وحلف بعتق وطلاق، الواو بمعنى أو وهذا إذا تكرر ذلك منه، وعليه يحمل أيضا خبر: [الطلاق والعتاق من أيمان الفساق]، فسمى الحالف بذلك فاسقا وهو لا تقبل شهادته. اهـ. وقال الحطاب: وحلف بطلاق وعتق، ظاهره أن مجرد الحلف بهما ولو مرة يكون جرحة، والذي ذكره في مختصر الواضحة في أول كتاب الأيمان أنه جرحة في حق من اعتاد الحلف بذلك، فيتعين أن يقيَّد ذلك بمن اعتاد الحلف بذلك كما ذكره في الواضحة، وكما وقع ذلك في كلام صاحب النوادر واللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم ناقلين له عن مطرف وابن الماجشون وكلهم قبلوه، وقد نقلت كلامهم في الحاشية على رسالة ابن أبي زيد عند قول صاحب الرسالة: ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق، وقال ابن فرحون: من الموانع اعتياد الحلف بالطلاق والعتاق. اهـ. فالجرحة إنما تكون لمن اعتاد ذلك. والله أعلم. اهـ.

وبمجيء مجلس القاضي ثلاثا بلا عذر يعني أن الشهادة ترد بمجيء الشاهد إلى مجلس القاضي ثلاثة (٢) أيام متوالية بلا عذر قاله الحطاب. لاتهامه أن له خصوصا بالقاضي أو لأنه يطلع على الخصومة وغيرها فيتحيل في تحريف الخصومة، وأولى ثلاث مرات في يوم واحد. واحترز بقوله: "بلا عذر" عما إذا كان ذلك لعذر كحاجة أو علم فإنه لا يكون قادحا. قاله الشبراخيتي. وقال البناني: قال ابن فرحون: ومن الموانع إتيان مجلس القاضي ثلاثة أيام متوالية من غير حاجة،


(١) كشف الخفاء، رقم الحديث: ١٦٦٠.
(٢) في الأصل: ثلاث، والمثبت من الشبراخيتي مخطوط.