للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يغلب على الظن أي بالقرائن التي يحصل بها غلبة الظن بزوالهما لكثرة اختلاف الناس فيه، فمنهم من لا يظهر على باطنه على طول الدهر ويخالط الحذاق حتى يظن صالحا وهو في الباطن على خلافه، ومنهم خلافه فلذلك رجع إلى الظواهر وغلبة الظن وهي في العداوة رجوعهما إلى ما كانا عليه قبل الخصومة، وفي الثاني حصول ما يدل على صدقه في التوبة واتصافه بصفات العدالة. وقوله: "الظن" أي ظن الناس ويسألهم القاضي عن ذلك فيخبرونه به. اهـ.

واعلم أن المص تبع ابن الحاجب في تسويته بين العداوة والفسق، وبحث في ذلك ابن عرفة فقال بعد كلام: في إجراء العداوة على رفع الفسق نظر؛ لأن ثبوت عدالة الشاهد شرط في قبول شهادته؛ فنظر القاضي في ثبوتها ضروري وهو مستلزم لرفع فسقه أو بقائه، وأما العداوة فلا نظر للقاضي في رفعها لأنه مانع يبديه المشهود عليه، فإن أثبتها ثم شهد عليه بعد ذلك احتمل النظر في تكليفه إياها ثانيا لاحتمال ارتفاعها وعدمه لاحتمال بقائها، والأظهر تخريجها على حكم من عدل في شهادة ثم شهد شهادة أخرى هل تستصحب عدالته أو يستأنف إثباتها؛ وقد تقدمت. اهـ.

قال بعضهم: إنما يتم الفرق الذي ذكره إذا لم يثبت المانع، أما مع ثبوته فلا يسوغ للحاكم الحكم إلا أن يثبت رفعه، وليس هذا من قبيل الشك في المانع بل من قبيل الشك في رافعه. اهـ. نقله التتائي في كبيره. قال البناني: وعليه فيكفي شاهدا للمص وابن الحاجب ما نقله ابن عرفة عن السماع. اهـ. يعني السماع الذي قدمت الإشارة إليه في الرجلين يختصمان ثم يشهد أحدهما على صاحبه بعد سنين، قال: إن صار أمرهما إلى صلاح وسلامة فذلك جائز. ابن رشد: صيرورة أمرهما إلى صلاح هو أن يرجعا إلى ما كانا عليه قبل الخصومة ومثله في سماع سحنون ونوازل أصبغ. اهـ. قال عبد الباقي: وبَحْثُ ابن عرفة مخالف للمنصوص، وقال الرهوني. قول البناني: فما نقله ابن عرفة عن السماع يكفي شاهدا للمص لخ ظاهر، وقد قال ابن مرزوق ما نصه: وفي النوادر وغيرها، ومن العتبية: أشهب عن مالك: فنقل ذلك ثم نقل كلام اللخمي، وقال عقبه: وهذا مثل ما في النوادر عن أشهب، ثم قال: وكل هذا معنى قول المص: بما يغلب على الظن، وقد ترك ابن عرفة والبناني من كلام ابن رشد ما لا يصلح تركه، فإنه زاد بعد ما نقلاه عنه، وإذا