وعلم مما مر أن محل قول المص: وأعذر بأبقيت لك حجة حيث كان به جهل أو ضعف وإلا فلا يعذر إليه على المعتمد، لكن إن طلب التجريح مكنه من ذلك في غير المبرز فيقدح فيه بكل قادح، وأما المبرز فبالقرابة والعداوة وشبههما لا بالفسوق على المعتمد. والله تعالى أعلم. وعلى أنه يقدح في المبرز بالفسوق فإن أثبته لم يحكم عليه بشهادة المبرز، وإلا أدب.
وزوال العداوة والفسق بما يغلب على الظن مني أن الشاهد إذا ردت شهادته لفسق أو لعداوة بينه وبين المشهود عليه، ثم شهد عليه ثانيا بغير الحق الأول فإن شهادته الثانية تقبل إن زالت عداوته أو فسقه بمضي زمن يغلب على الظن زوالهما به؛ أي ظن الناس زوالهما به ويسألهم القاضي عن ذلك فيخبرونه بذلك حيث بدا لهم. وقوله:"بما" أي وزوال العداوة والفسق بما أي بمضي زمن يغلب على الظن زوالها بمضيه مع قرائن تدل على ذلك، ويعتمد الشاهد في زوال العداوة على غلبة الظن بأن يصير إلى ما كانا عليه قبل العداوة، وفي الفسق بأن يتصف بصفات العدالة. وفسرت المص بأن ما في قوله:"بما" واقعة على زمن مع قرائن على حذف مضاف أي بمضي زمن يغلب على الظن زوال ما ذكر بمضيه مع قرائن تدل لخ. وفسرها عبد الباقي بأنها واقعة على قرائن، فقال:"بما" أي بقرائن يغلب على الظن زوالها بها، ففي العداوة رجوعهما إلى ما كانا عليه قبلها، وفي الفسق أن يتصف بصفات العدالة. وقولي: بغير الحق الأول تحرز عما إذا شهد بالحق الأول فإنها مردودة، كما مر في قوله:"ولا إن حرص على إزالة نقص فيما رد فيه" لخ.
وفي التتائي: وزوال العداوة بين الشاهد والمشهود عليه وزوال الفسق عن الشاهد يحصل ذلك في كل منهما بما يغلب على الظن، أما في العداوة فيعرف ذلك بأن يصير أمرهما كما في سماع أشهب إلى سلامة وصلاح. ابن رشد: صيرورتهما إلى صلاح هو أن يرجعا إلى ما كانا عليه قبل الخصومة. ابن عرفة: مثله في سماع سحنون ونوازل أصبغ. اهـ. وأما الثاني فبعد توبته لا بمجرد قوله تبت: بل لا بد من القرائن الدالة على صدقه واتصافه بصفات العدالة. اهـ. وقال الشبراخيتي: وزوال العداوة بين الشاهد والمشهود عليه وزوال الفسق من الشاهد يحصل ذلك في كل منهما بما