إنما يمكنه من ذلك إن طلب ذلك الخصم، وأما إن لم يدعه إليه فلا يطلبه، ومعناه ما لم يكن به جهل أو ضعف، فإن ظن ذلك دعاه إليه وهذا هو المشهور، وقيل: يدعوه القاضي إلى الإعذار مطلقا. اهـ. وما حكاه من الاتفاق وإن رده الرهوني فأقل أحواله أن يكون هو المشهور، وما رده به هو ما نقله عن التوضيح وابن عرفة أنه لا يباح تجريح المبرز بعداوة وقرابة ولا غيرهما، واستبعده ابن رشد. انتهى.
كغيرهما على المختار يعني أن اللخمي اختار قول مطرف المذكور أنه يجرح المبرز بالفسق كما يجرح بالعداوة والقرابة وشبههما، وقد علمت أن المقابل لقول مطرف التفصيل بين أن يجرحه من هو مساو له في العدالة أو أعلى منه فيسمع منه، ومن هو دونه فلا يسمع. وقول أصبغ: إنه لا يسمع منه مطلقا. والله تعالى أعلم.
تنبيهان: الأول: قال مقيده عفا الله تعالى عنه: قوله: "كَغَيْرِهِمَا على المختار" غَيرُ مخالف لما مر من قوله: "والبرز بغير عداوة" كما هو المفهوم من كلام غير واحد؛ إذ القدح فيه بالسفه لا يستلزم أن القاضي أعذر إليه كما هو واضح.
الثاني: قوله: "كغيرهما على المختار" هذا خلاف المعتمد، فإن المعتمد أنه إنما يقدح في المبرز بالعداوة والقرابة وشبههما هذا، هو الذي صححه القلشاني في شرح الرسالة، فإنه قال: رتبة التبريز لا يسمع في صاحبها التجريح بالإسفاه يعني الفسق على الصحيح من القولين، وإنما يسمع فيه التجريح بالعداوة والقرابة ونحو ذلك. اهـ. ويدل على أنه المعتمد أيضا اقتصار صاحب التحفة عليه وتسليم شراحه وحواشيه ذلك له، بل صرح أبو علي في حاشيته بأنه المشهور ونصه فيها: ولكن المشهور أن المبرز لا يجرح إلا بالعداوة. اهـ.
قال الرهوني: قلت يشهد لذلك ما نقله ابن عرفة عن ابن رشد وسلمه وهو ولابن رشد في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب: المبرز في العدالة لا يجرح بالإسفاه. قاله أصبغ في الواضحة. وهو تفسير لقول من أجمل القول في ذلك، كقول سحنون في نوازله وغيره من أصحاب مالك. اهـ. إلى غير ذلك من الأدلة على اعتماد هذا القول، فقول عبد الباقي عند قوله:"كغيرهما على المختار". هذا هو المعتمد. فيه نظر. انظر الرهوني. والله تعالى أعلم.