للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مرزوق: ولا خفاء لوجه اشتراط التمييز لأن غير المميز كالبهيمة، وينبغي أن يكون من المميز ما ذكره المحدثون في من [من] (١) يصح سماعه من أربع أو غيرها أو إحالته على وجود الضبط المختلف باختلاف الصبيان وهو التحقيق. اهـ. وفي القصد المحمود: وأن يكونوا ممن يعقل ابن سبع فما فوق. اهـ. والمميز هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب وهذا يعقل الشهادة. قاله الشبراخيتي. وقال التتائي: وإنما لم تجز شهادة غير المميز لأنه لا يثبت على ما يعانيه من الأمور ولا تنضبط أحواله ولا يحرص على ما يصدر منه من الأقوال. اهـ.

ولثالثها بقوله: ذكر يعني أنه لا بد في شهادة الصبي المذكورة من كونه ذكرا، فلا تقبل شهادة صغار البنات أو كن مع صبي على المشهور وهو قول مالك وابن القاسم. قاله التتائي وقال عبد الباقي: ذكر فلا تجوز شهارة الإناث من الصبيان وإن كثرن. قاله في المدونة. يريد ولو كان معهن ذكرت وهذا يقتضي أن لفظ الصبيان يستعمل في الإناث. اهـ. وقيل تجوز شهادة الإناث من المسلمين الأحرار.

ولرابعها بقوله: تعَدَّدَ يعني أنه لا يعمل بشهادة الصبيان إلا أن تكون من متعدد اثنان فصاعدا، ففي المدونة: لا تجوز إلا شهادة اثنين منهم فأكثر بعضهم على بعض إذا كانوا صبيانا كلهم ولا تجوز شهادة واحد، قال: ولو شهدت بينة على قول الصبي إن فلانا الصبي قتله لم ينتفع بهذا إلا ببينة على القتل ولا يقسم بذلك، وإن اعترف القاتل وليس في الصبيان قسامة فيما بين بعضهم على بعض. قاله التتائي. وقال المواق من المدونة: لا تجوز إلا شهارة اثنين منهم فأكثر، ولا تجوز شهادة واحد ولا تجوز أيضا شهادة الإناث من الصبيان وإن كثرن. اهـ.

ولخامسها بقوله: لَيْسَ بعَدُوٍّ يعني أنه يشترط في قبول شهادة الصبي المذكورة أن يكون الصبي الشاهد غير عدو للمشهود عليه، سواء كانت العداوة بين الصبيان أنفسهم أو بين آبائهم. قال عبد الباقي: والظاهر أن مطلق العداوة هنا مضرة أي دينية أو دنيوية. اهـ. وهذا هو الذي يفيده ما نقله المواق عن المقري المتقدم عند قوله: "والشاهد حر".


(١) في الأصل: ما، والمثبت من الرهوني ج ٧ ص ٤١١.